كما يكون أولى لو كان له جذوع ولا شيء للآخر عليه هراوي وبواري، هذا إذا لم يكن الحائط المتنازع فيه متصلًا ببنائهما.
وأما إذا كان الحائط المتنازع فيه متصلًا ببنائهما إن كان اتصالهما جميعًا اتصال تربيع أو اتصال ملازقة، فإنه يقضى بينهما نصفان، لأنهما استويا في الدعوى والاتصال بالأرض والبناء جميعًا، ليقضى بهما نصفان، وأما إذا كانت اتصال أحدهما اتصال تربيع واتصال الآخر اتصال ملازقة، فصاحب التربيع أولى لأن صاحب التربيع مستعمل للحائط المتنازع فيه، لأن قوام الحائط بقدر التربيع بالحائط المتنازع فيه، لأن تفسير التربيع إذا كان الحائط من مدر أو آجر كان أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلًا في أنصاف لبن غير المتنازع فيه وأنصاف لبن غير المتنازع داخلًا في المتنازع فيه.
وإن كان الجدار من خشب، فالتركيب أن يكون ساحة أحدهما مركبة في الأخرى، فأما إذا ثقب ودخل لا يكون تربيعًا، وإذا كان تفسير التربيع هذا كان لصاحب التربيع مع الاتصال نوع استعمال، وللآخر مجرد اتصال من غير استعمال، فيكون الاتصال أولى بمنزلة الراكب على الدابة والمتعلق باللجام، فإن الراكب أولى لأن له مع الاتصال استعمال فكذلك هذا، فأما إذا كان متصلًا ببناء أحدهما اتصال ملازقة واتصال تربيع، وليس للآخر اتصال ولا له عليه جذوع، فإنه يقضي لصاحب الاتصال، إن كان اتصال تربيع فلا إشكال وإن كان اتصال ملازقة فكذلك؛ لأنهما استويا في حق الاتصال بالأرض المملوك، ولأحدهما زيادة اتصال من خلاف جنس الأول، وهو الاتصال بالبناء فيترجح على الآخر.
وكذلك إذا كان متصلًا ببناء أحدهما وللآخر عليه هراوي، يقضى لصاحب الاتصال، لأن الهراوي وجوده كعدمه، وإن كان لأحدهما اتصال تربيع وللآخر عليه جذوع، فإن كان الاتصال في طرفي الحائط المتنازع فيه فصاحب الاتصال أولى، عليه عامة المشايخ، وهكذا روي عن أبي يوسف في «الأمالي» وفسر الكرخي ذلك، فقال: أن يكون للحائط المتنازع فيه تداخل بجانبيه بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بحائط آخر لصاحب الحائطين بمقابلة الحائط المتنازع، حتى يصير مربعًا شبه القبة فحينئذٍ يكون الكل في حكم بناء واحد، فصاحب هذا الاتصال أولى على ما ذكره الكرخي.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن المعتبر اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين لأحدهما، أما اتصال الحائطين بحائط آخر له غير معتبر، وإن كان لوجدنا كذبه، قال شمس الأئمة السرخسي: عليه عامة المشايخ فقد ترجح صاحب الاتصال على صاحب الجذوع، وإن كان لكل واحد منهما على الحائط يد استعمال؛ لأن الاستعمال بالتربيع سابق على الاستعمال بالجذوع، لأن التربيع يكون حالة البناء وحالة البناء يكون سابقًا على وضع الجذوع، فالاستعمال بالتربيع يكون سابقًا على الاستعمال بوضع الجذوع، فكان صاحب الاتصال أولى لهذا إلا أنه لا يرفع جذوع الآخر، بخلاف ما لو أقام صاحب التربيع بينة على أن الحائط له، فإنه يرفع جذوع الآخر.