المال جميع ما ادعاه المدعي، فأقام المدعي بينة على غصبه المال من عبده، وعلى أن عبده مات تقبل بينته، وكذلك في سائر الصور فرق بين هذا وبينما إذا كان العبد الغائب حيًا، وأنكر الذي قبله المال أن يكون الغائب عبده، وأراد المدعي إقامة البينة على أن الغائب عبده فإنه لا يقبل، ولا يقضى للمدعي بشيء.
والفرق ما ذكرنا: أن هذه بينة قامت على إثبات الملك في الغائب وهو العبد وإنه منقول، وإثبات الملك بالبينة في النقليات حال غيبته عن مجلس القضاء؛ لا يصح، أما بعد الموت فنقل العبد إلى مجلس القضاء غير ممكن فلم يعتبر ذلك شرطًا لصحة القضاء بالبينة، فهذا هو الفرق بينهما.
وفرق آخر أيضًا ما مر أن الغائب متى كان حيًا فبينة المدعي على أنه عبده قامت على الغائب للقضاء بها، وليس عنه خصم حاضر؛ لأن المقر ليس بخصم عنه على ما مر، وليس للقاضي أن ينصب عنه خصمًا فيما يدعي عليه إذا لم يكن له وصي ولا وارث؛ لأنه لا يرجى حضوره، فلو لم يفعل ذلك أدى إلى تضييع حقوق الناس، وإذا كان للقاضي ذلك كان جعل الذي قبله المال خصمًا، والمال في يده أولى، فكانت هذه بينة قامت على خصم فقبلت.
رجل في يديه مال، قال رجل لصاحب اليد: غصبني عبدك هذا المال فأودعها إياك، وقال صاحب اليد: صدقت لكن لا أردها عليك؛ لأني أخاف أن يجحد العبد أن يكون عبدي، لم يلتفت إلى قوله ويجبر على دفع الألف إليه؛ بخلاف ما تقدم من المسائل.
والفرق: أن فيما تقدم تصادقا على أن الوصول إلى يد صاحب اليد كان من جهة العبد، ويد العبد لا تبطل بالتسليم إلى غير المولى، وهناك صاحب اليد غير مولى العبد، فبطل حق المقر له صيانة لما تصادق عليه من يد العبد، فأما هاهنا فقد تصادقا على بطلان يد العبد لأن يد العبد تبطل بالتسلم إلى المولى ما لم يكن على العبد دين أو يثبت أن ذلك المال مال الغير، ولم يثبت ذلك.
ولهذا قالوا: إن العبد المأذون إذا أودع مولاه من كسبه أو غصب مولاه شيئًا ولا دين عليه، ثم تصرف العبد في المال الذي أودع مولاه، أو غصب منه مولاه لا ينفذ، ولو كان حكم يد العبد قائمًا لنفذ، ولما تصادقا على بطلان يد العبد عن المال صار هذا المال ملحقًا بسائر أموال المولى، فكان هذا الإقرار مصادقًا مال نفسه فصح، وأمر بالتسليم إلى المقر له فلهذا افترقا.
فإذا دفعه إليه ثم حضر الغائب فأنكر أن يكون عبدًا للمقر كان القول قوله، وقضى القاضي له بالمال الذي أخذه المقر له، فلهذا افترقا، فإذا دفعه ثم حضر الغائب فأنكر أن يكون عبدًا للمقر كان القول قوله، وقضى القاضي له بالمال الذي أخذه المقر له إن وجده (210أ4) قائمًا؛ لأنهما كانا متصادقين على أن وصول هذا المال إلى ذي اليد من جهة الذي حضر.
فإذا جعلنا القول قوله في إنكار الرق، لم يثبت لذي اليد في رقبته ملكًا فتبين أنه