فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 4583

وعن هذا قيل: إذا قرأ في صلاة الجمعة سورة السجدة وسجد لها ثم قام وقرأ الفاتحة وقرأ: {ننجافى جنوبهم} (السجدة: 16) لا سهو عليه، وإن قرأ الفاتحة مرتين؛ لأن ما قرأها على الولاء.

وروى إبراهيم عن محمد رحمة الله عليهما: إذا قرأ الفاتحة في ركعة مرتين، فإن كان ذلك في الأولين فعليه السهو من غير فصل بينهما إذا قرأ بينهما سورة أو لم يقرأ، وإن كان في الآخريين فلا سهو عليه.

وذكر هشام عن محمد رحمه الله: إذا سها عن من فاتحة الكتاب فعليه السهو، وإذا بدأ بقراءة غيرها في الركعة الأولى أو الثانية وقرأ آخر فأوجب عليه السهو، وإذا قرأ في الآخرين من الظهر أو العصر الفاتحة والسورة ساهيًا فلا سهو عليه هو المختار.

فإن محمدًا رحمه الله يقول في «الكتاب» : إن شاء قرأ في الآخرين وإن شاء سكت، ذكر القراءة مطلقًا.

وإذا قرأ في الركعة الثانية سورة قبلها، فلا سهو عليه، ولو قرأ مع فاتحة الكتاب آية قصيرة وركع ساهيًا، فعليه السهو؛ لأن قراءة ثلاث آيات فصاعدًا مع الفاتحة أو آية طويلة مع الفاتحة من واجب الصلاة بالإجماع.

وعن الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه إذا لم يقرأ في الأخريين من الظهر أو العصر أو العشاء ولم يسبح إن كان متعمدًا وإن كان ساهيًا فعليه سجود السهو وروي (81أ1) عن أبي يوسف رحمه الله.

وكذلك إذا جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر ساهيًا يجب عليه سجود السهو عندنا، خلافًا للشافعي رحمه الله.

حجته: ما روى قتادة أن رسول الله عليه السلام كان يسمعنا الآية، والآيتين في الظهر والعصر، ولو كان ذلك يوجب السهو لما فعل رسول الله عليه السلام الجهر والمخافتة من هيئة القراءة، فتكون سنّة كهيئة الفعل نحو أخذ الركب، وهيئة العقدة.

ولو قعد متوركًا أو متربعًا اختيارًا ساهيًا لا يجب عليه سجود السهو كذا هنا، بل أولى؛ لأن الفعل في الركعتين أقوى من القراءة.

ولنا قوله عليه السلام: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» من غير فصل بين سهو وسهو، ولأن الجهر في حق الإمام واجب؛ لأن قراءته أقيمت مقام قراءة المقتدي، لأن ما هو المقصود وهو التأمل يحصل بالإسماع فيقوم الاستماع مقام القراءة كان ذلك وكذلك المخافتة واجبة؛ لأن المخافتة في الأصل شرعت صيانة للقرآن عن إلغاء الكفرة و وإليه و الإشارة في قوله تعالى: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت