فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 4583

رحمهما الله، فإن على قولهما: إذا عجز المريض عن الوضوء وكان يجد من يوضئه لم يجزئه التيمم، وقدر بغيره كقدرته بنفسه، فكذلك هذا.

فإن كان يقدر على القيام، ولا يقدر على السجود أومأ إيماءً وهو قاعد؛ لأن القيام لافتتاح الركوع والسجود به، فكل قيام لا يتعقبه سجود لا يكون ركنًا؛ ولأن إيماء القاعد أقرب إلى التشبه بالسجود من إيماء القائم.

والمقصود من الإيماء التشبه بمن يركع ويسجد هكذا ذكر الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني رحمه الله، والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله، وذكر الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده، والشيخ الإمام الزاهد الصفار رحمه الله: أنه بالخيار إن شاء صلى قائمًا بإيماء، وإن شاء صلى قاعدًا بإيماء، وهو أفضل عندنا.

وزاد شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمه الله فقال: إذا أراد أن يومىء للركوع يومىء قائمًا، وإذا أراد أن يومىء للسجود يومىء قاعدًا، لأن الإيماء بدل من الركوع والسجود، ولو كان قادرًا على الركوع والسجود فيركع قائمًا، ويسجد قاعدًا فكذلك الإيماء.

لم يذكر محمد رحمه الله في «الأصل» : ما إذا لم يقدر على القعود مستويًا، وقدر عليه متكئًا، أو مستندًا إلى حائط أو إنسان، أو ما أشبه ذلك، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: قال مشايخنا رحمهم الله: يجزىء أن يصلي قاعدًا مستندًا أو متكئًا، لا يجزئه أن يصلي مضطجعًا خصوصًا على قولهما هكذا ذكر في «النوادر» ، وهذا نظير ما ذكرنا في القيام إذا كان قادرًا على القيام بالاتكاء والاستناد.

وإذا لم يستطع القعود صلى مستلقيًا على قفاه متوجهًا نحو القبلة، ورأسه إلى المشرق، ورجلاه إلى المغرب هذا هو الأفضل عندنا، وإن صلى على جنبه الأيمن يومىء إيماءً أجزأه، وهو قول ابن عمر، وسعيد بن جبير رضي الله عنهم.

وقال الشافعي رحمه الله: الأفضل أن يصلي على جنبه الأيمن كما يوضع الميت في القبر، وإن صلى مستلقيًا على قفاه جاز، احتج الشافعي رحمه الله بظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا} (النساء: 103) وأراد به في الصلاة فقد ذكر الجنب، ولم يذكر الاستلقاء على قفاه.

والدليل عليه حديث عمران بن حصين رضي الله عنه فإن النبي عليه السلام نقل الحكم من القعود إلى الجنب لا إلى الاستلقاء.

وعلماؤنا رحمهم الله: احتجوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما موقوفًا عليه، ومرفوعًا إلى رسول الله عليه السلام إلى نحو مذهبنا، ولأنه لو صلى مستلقيًا على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة؛ لأن الجانبين منه إلى القبلة، وإشارته تقع إلى هوى الكعبة، وإذا صلى على جنبه الأيمن فإشارته تقع إلى جانب رجليه، وذلك ليس بقبلة، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت