حنيفة يقول: أحب إليّ أن لا يرمي في اليوم الثاني والثالث حتى تزول الشمس، وإن رمى قبل ذلك أجزأه، فصار في اليوم الثاني والثالث روايتان.
وذكر في «المجرد» عن أبي حنيفة لو أراد أن ينفر في اليوم الثالث، فله أن يرمي قبل الزوال، وإنما لا يجوز الرمي قبل الزوال لمن لا يريد النفر فيه، وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف أنه لا يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن أراد أن ينفر فيه، وأما في اليوم الرابع فلا رمي فيه إلا بعد الزوال، ولو رمى قبل الزوال أجزأه في قول أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز إلا بعد الزوال.
الثاني: فيما يرمي به، فنقول: يرمي بكل ما كان من جنس الأرض (170ب1) كالحديد والعنبر، وما أشبهه.
والثالث: في مقدار ما يرمي، فنقول: يرمي بالصغار مثل حصى الخذف، قال عليه السلام «عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم بعضًا» ، قال الحسن في «مناسكه» : حصى الخذف تكون مثل النواة وأقصر، ولو رمى بحصًا أكبر من حصى الخذف يجزئه، ولكن لا يستحب ذلك.
والرابع: في بيان صفة الرمي، فنقول: ينبغي أن تكون الحصاة مغسولة، وينبغي أن تكون مأخوذة من قوارع الطريق لا من موضع الرمي، فقد جاء في الأثر «أن ما بقي من الحصى في موضع الرمي حصى من لم يقبل حجه» ، فلا يأخذ من موضع الرمي تعافيًا.
والخامس: في كيفية الرمي، وقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يأخذ الحصى على إبهامه، ويضع إبهامه على طرف سبابته كأنه عاقد، ويرميها، وقال بعضهم: يرمي رمية الخلف المعروفة، واختار مشايخ بخارى أنه كيفما رمى فهو جائز؛ لأن المنصوص عليه في الأحاديث الرمي، فبأي طريق أتى بالرمي، فقد أتى بالمنصوص، فيجوز.
قالوا: وينبغي أن يكون بينه وبين وقوع الحصى خمسة أذرع فصاعدًا؛ لأن ما يكون دونه يكون وضعًا أو طرحًا، والسنة جاءت بالرمي، وذكر في «الأصل» : لو قام عند الجمرة ووضع الحصى عندها وضعًا لا يجزئه، ولو طرحها طرحًا أجزأه؛ لأن الطرح رمي لكنه مسيء لمخالفة فعل رسول الله.
والسادس: في صفة الرامي راكبًا وماشيًا، وله أن يختار أيهما شاء عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: كل رمي بعده وقوف، فالرمي ماشيًا أفضل، وكل رمي لا وقوف بعده، فالرامي راكبًا أفضل؛ وهذا لأن كل رمي لا وقوف بعده، والمستحق على الرامي الوقوف بعد الرمي، والماشي أمكن للوقوف من الراكب فمكان الرمي ماشيًا أفضل. وفي «مناسك الحسن» : ويستحب له أن يمشي إلى الجمار إذا أراد أن يرميها، وإن ركب فلا بأس، والمشي أفضل.