وفي «الأصل» : ولو أمر المحرم محرمًا بقتل صيد ودله عليه، فأمر الثاني ثالثًا بقتله فقتله، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل قيمته.
ولو أخبر محرم محرمًا بصيد، فلم يره حتى أخبره محرم آخر، فلم يصدق الأول، فلم يكذبه، ثم طلب الصيد وقتله كان على كل واحد الجزاء. ولو أرسل محرم محرمًا إلى محرم فقال: قل له: إن فلانًا يقول لك: في هذا الموضع صيد فذهب فقتله، فعلى الرسول والمرسل والقاتل على كل واحد قيمة الصيد، وإن كان المرسل إليه يراه، ويعلم به فلا شيء على أحد إلا القاتل، فإن عليه الجزاء.
ولو أن محرمًا أشار إلى صيد، وقال لرجل: خذ ذلك الصيد من وكره، وهو يرى صيدًا واحد في (المشار إليه) ، فانطلق ذلك الرجل، وأخذ ذلك الصيد، وصيد آخر كان في الوكر، فإن على الآمر جزاء الذي أمر به، ولا شيء عليه في الآخر ذكره هشام عن أبي يوسف، وذكر هشام أيضًا عن محمد في محرم أشار إلى جراد، ولم يكونوا رأوها إلا من دلالته، فأخذوها، فعلى الدال لكل جرادة تمرة، إلا أن يبلغ ذلك دمًا، فعليه دم.
نوع منه في المحرم يضطر إلى الصيد
روى الحسن بن زياد: اضطر إلى ميتة وإلى صيد ذبحه قال أبو يوسف رحمه الله: يذبح الصيد ويكفر، وبه أخذ الراوي.
وقال أبو حنيفة ومحمد وزفر: يأكل الميتة ويذبح الصيد؛ لأن في أكل الصيد ارتكاب محظورين الذبح وارتكاب أكل الميتة الحسن؛ لأنه ميتة حكمًا وإن اضطر إلى ميتة، وإلى صيد ذبحه محرم، فعلى قول أبي حنيفة، وهو قول محمد أكل الصيد ولم يأكل الميتة، وإن وجد صيدًا حيًا ولحم كلب أكل لحم الكلب وترك الصيد؛ لأن في أكل الصيد ارتكاب محظورين.
وإن كان وجد صيدًا، ومال مسلم ذبح الصيد، ولا يأخذ مال المسلم؛ لأن الصيد حرام حقًا لله تعالى، ومال المسلم حرام حقًا للعبد وكان الترجيح لحق العبد لحاجته، وإن وجد لحم إنسان وصيدًا يذبح الصيد، ولا يأكل لحم الإنسان استحسانًا؛ لأن الصيد حرام حقًا لله تعالى، ولحم الإنسان حرم حقًا لله تعالى والإنسان، فما استويا في الحرمة.
نوعفي المحرم شاركه غيره في قتل الصيد
إذا أشرك محرمًا في قتل صيد، فعلى كل واحد منهما قيمة كاملة؛ لأن الواجب على المحرم جزاء وكفارة، والكفارة لا تتجزأ، وإن كان الصيد مملوكًا للآدمي، فكذلك الجواب فيما يعود إلى حق الله تعالى، ويصرف إلى ويغرمان قيمة واحدة للمالك