وتغزل في الحسان، واتفق قتل الحسين بن علي في أيامه إلا أنه ليس له رأي في قتله ولكنه لم يأمر بذلك ولم يَسُؤْه والله أعلم، وقد قيل: إنه أحضر إليه رأس الحسين، والصحيح: لا، وإنما أحضر إلى عبيد الله بن زياد أمير العراق، وبعث بِثَقَل [1] الحسين وأهله إلى دمشق، فيكذب الكذابون من الشيعة وبعض جهلة المؤرخين هاهنا كذبًا فاحشًا قبيحًا لم يكن منه ولله الحمد شيء، ولكن كان هذا أمرًا فظيعًا منكرًا جدًا، ثم أرسلهم يزيد إلى المدينة مكرمين في تجمل وستر.
والناس في يزيد أقسام: فمنهم من يغلو فيه فيمدحه ويطريه كإباضية أهل الشام.
ومنهم من يذمه وقد يلعنه كغلاة الروافض والشيعة، وقد ينسبون إلى شعره كفريات لا حقيقة لها.
ومن الناس من يقول: هو أحد الملوك الفَسَقَة وكان عنده إسلام وفيه أرجا [2] الملوك، وقد كان أمير السَّرِية التي هي أول من طرقت القسطنطينية الذين جاء الحديث الصحيح فيهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أول جيش يغزوا قسطنطينية مغفور لهم» . وقد ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» [3] ، فأطال ترجمته جدًا وذكر منها فوائد وأشياء حسنة. قال الإمام [4] : ينبغي أن لا يروى
(1) الثَّقَل: متاع المسافر وحشمه. «تاج العروس» : (28/ 156) .
(2) كذا، ويظهر أن صوابها: أرجاس.
(3) «مختصره» : (28/ 18) .
(4) كذا في الأصل، بدون تعيين الإمام والمراد به: أحمد بن حنبل. «ميزان الاعتدال» : (4/ 440) .