فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 452

في قول الشيخ أبي إسحاق في التنبيه، ويكره له صمت يوم إلى الليل (1) ، قال في شرحه: إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث ابن عباس النهي عنه، ثم قال: نعم قد ورد في شرع من قبلنا، فإن قلنا إنه شرع لنا، لم يكره إلا أنه لا يستحب. قاله ابن يونس قال: وفيه نظر؛ لأن الماوردي قال روي عن ابن عمر مرفوعا (صمت الصائم تسبيح) قال: فإن صح دل على مشروعية الصمت، وإلا فحديث ابن عباس أقل درجاته الكراهة قال: وحيث قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، فذاك إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه. انتهى وهو كما قال وقد ورد النهي والحديث المذكور لا يثبت، وقد أورده صاحب (2) مسند الفردوس (3) من حديث ابن عمر، وفي إسناده الربيع بن بدر (4) وهو ساقط، ولو ثبت لما أفاد المقصود؛ لأن لفظه: (صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب) فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة، لا أن الصمت بخصوصه مطلوب، وقد قال الروياني (5) في البحر في آخر الصيام، فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان: وليس له أصل في شرعنا بل في شرع من قبلنا، فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة. انتهى، وليتعجب ممن نسب تخريج مسألة النذر إلى نفسه من المتأخرين، وأما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث (من صمت نجا) أخرجه الترمذي (6) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وحديث (أيسر العبادة

(1) التنبيه في الفقه الشافعي 1/ 67

(2) شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسره بن خسركان، المحدث العالم، الحافظ المؤرخ، أبو شجاع الديلمي الهمذاني، مؤلف كتاب الفردوس وتاريخ همذان، وكان يلقب إلكيا، مات سنة تسع وخمسمائة. انظر: وفيات الأعيان 3/ 133، وسير أعلام النبلاء 19/ 294، وطبقات الحفاظ 1/ 93، وطبقات الشافعية الكبرى 7/ 112

(3) الفردوس بمأثور الخطاب 2/ 397

(4) سبقت ترجمته.

(5) هو الإمام الحافظ الثقة، أبو بكر، محمد بن هارون الروياني، صاحب المسند المشهور، توفي سنة 307هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 14/ 507، وطبقات الحفاظ 1/ 62

(6) سبق تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت