فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 452

المبحث الثاني: الجواب عن الأحاديث

ظاهر هذه الأحاديث اختلفت في آخر من استند عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته، هل هي عائشة رضي الله عنها، أو علي - رضي الله عنه -.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [قوله: (وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي) (1) وفي رواية ذكوان عن عائشة: (توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وإن الله جمع ريقي وريقه عند موته في آخر يوم من الدنيا) (2) والحاقنة بالمهملة والقاف: ما سفل من الذقن، والذاقنة: ما علا منه، أو الحاقنة: نقرة الترقوة هما حاقنتان، ويقال: إن الحاقنة: المطمئن من الترقوة والحلق، وقيل: ما دون الترقوة من الصدر، وقيل: هي تحت السرة، وقال ثابت: الذاقنة: طرف الحلقوم، والسحر: بفتح المهملة وسكون الحاء المهملة هو الصدر، وهو في الأصل الرئة، والنحر -بفتح النون وسكون المهملة- والمراد به: موضع النحر، وأغرب الداودي فقال: هو ما بين الثديين، والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر، والمراد: أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها، وهذا لا يغاير حديثها الذي قبل هذا (أن رأسه كان على فخذها) (3) ؛ لأنه محمول على أنها رفعته من فخذها إلى صدرها، وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ورأسه في حجر علي) (4) وكل طريق منها لا يخلو من شيعي، فلا يلتفت إليهم، وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها؛ دفعا لتوهم التعصب. قال ابن سعد: ذكر من قال توفي في حجر علي، وساق من حديث جابر: (سأل كعب الأحبار عليا ما كان آخر ما تكلم به - صلى الله عليه وسلم - فقال أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي، فقال: الصلاة الصلاة، فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء) (5) وفي سنده الواقدي وحرام بن عثمان، وهما متروكان، وعن الواقدي عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (4449) 6/ 15

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (4437) 6/ 12

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت