الصلاة الوسطى؟ قالوا: هي هذه الصلاة) وهو قول: مالك (1) والشافعي (2) فيما نص عليه في الأم، واحتجوا له بأن فيها القنوت، وقد قال الله تعالى: {وقوموا لله قانتين} ، وبأنها لاتقصر في السفر، وبأنها بين صلاتي جهر وصلاتي سر، والثاني: قول زيد بن ثابت، أخرجه أبو داود من حديثه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - (يصلي الظهر بالهاجرة، ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، فنزلت {حافظوا على الصلوات} الآية) (3) وجاء عن أبي سعيد وعائشة (القول بأنها الظهر) أخرجه ابن المنذر وغيره، وروى مالك في الموطأ (4) ، عن زيد بن ثابت: الجزم بأنها الظهر، وبه قال أبو حنيفة في رواية وروى الطيالسي من طريق زهرة بن معبد قال: كنا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أسامة، فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: (هي الظهر) (5) ورواه أحمد من وجه آخر، وزاد: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان، والناس في قائلتهم، وفي تجارتهم فنزلت) (6) ... قال شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي: حاصل أدلة من قال أنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع، أحدها: تنصيص بعض الصحابة، وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر، ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره، فتبقى حجة المرفوع قائمة. ثانيها: معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها، كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة، وهو معارض بما هو أقوى منه، وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر، وقد تقدم أيضا. ثالثها: ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فإن العطف يقتضى المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد، وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا، لكن لا يصلح معارضا للمنصوص صريحا، وأيضا فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة؛
(1) الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 192
(2) الحاوي الكبير 2/ 8
(3) سبق تخريجه.
(5) سبق تخريجه.
(6) سبق تخريجه.