ص -166- ... صار عدلا عنده كان ذلك شكا منا في علمه بأفعال المزكى وطرائقه وسوء ظن بالمزكى واتهاما له بأنه يجهل المعنى الذي به يصير العدل عدلا ومتى كانت هذه حاله عندنا لم يجب أن نرجع إلى تزكيته ولا أن نعمل على تعديله فوجب حمل الأمر على الجملة.
فان قيل ما أنكرتم من وجوب استخبار المزكى عن سبب تعديله لا لاتهامنا له بالجهل بطرائق المزكى وأفعاله لكن لاختلاف1 العلماء في ذلك فيما به يصير العدل عدلا فيجوز أن يعدله بما ليس بتعديل عند غيره.
يقال هذا باطل وحمل أمره على السلامة واجب وأنه ما عدله إلا بما به يصير عدلا عند بعض الأمة ومثل ذلك إذا وقع لا يتعقب ولا يرد ولو كان ما قلتموه من هذا واجبا لوجب إذا شهد شاهدان بان زيدا باع عمرا سلعة بيعا صحيحا واجبا نافذا يقع التملك به وأنه قد زوجه وليته تزويجا صحيحا أن يسألا عن حال البيع والنكاح وعن كل عقد يشهدان به لما بين الفقهاء من الخلاف في كثير من هذه العقود وصحتها وتمامها.
ولما اتفق أهل العلم على أن ذلك لا يجب كشفه للحكام وجب مثله في مسألتنا هذه أيضا فإن أسباب العدالة كثيرة يشق ذكر جميعها ولو وجب على المزكى الأخبار بها لكان يحتاج [إلى] 2 أن يقول: المزكى هو عدل ليس يفعل كذا ولا كذا ويعد ما يجب عليه تركه ثم يقول: ويفعل كذا وكذا فيعد ما يجب عليه فعله.
ولما كان ذلك يطول ويشق تفصيله وجب أن يقبل التعديل مجملا من غير ذكر سببه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: لأجل اختلاف.
2 من قط.