ص -141 - ... باب الرد على من زعم أن العدالة هي إظهار الإسلام وعدم الفسق الظاهر
الطريق إلى معرفة العدل المعلوم عدالته مع إسلامه وحصول أمانته ونزاهته واستقامة طرائقه لا سبيل إليها إلا باختيار الأحوال وتتبع الأفعال التي يحصل معها العلم من ناحية غلبة الظن بالعدالة.
وزعم أهل العراق أن العدالة هي إظهار الإسلام وسلامة المسلم من فسق ظاهر فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلا.
واحتجوا بما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤى قال ثنا أبو داود قال ثنا محمد بن بكار بن الريان قال ثنا الوليد يعني ابن أبي ثور قال أبو داود: ح وثنا الحسن بن على قال ثنا الحسين يعنى الجعفي عن زائدة المعنى عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إني رأيت الهلال قال الحسن في حديثه يعنى رمضان فقال:"أتشهد أن لا اله إلا الله"قال: نعم قال:"أتشهد أن محمد رسول الله"قال: نعم قال:"يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا".
قالوا فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبره من غير أن يختبر عدالته بشيء سوى ظاهر إسلامه.
فيقال لهم أن كونه أعرابيا لا يمنع من كونه عدلا ولا من تقدم معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدالته أو أخبار قوم له بذلك من حاله.
ولعله أن يكون نزل الوحي في ذلك الوقت بتصديقه.