ص -546 - ... وقد اعتل المخالف بأن كمال العقل يمنع من نسيان جميع الحديث إذا ذكر فإن حدث به في مجلس كذا في موضع كذا في وقت كذا وهذا باطل لأن كل عاقل يعلم بمستقر العادة إن كامل العقل ينسي ما هو أكثر من ذلك فلا يعتبر بهذه الدعوى واعتل أيضا بأن الراوي إذا نسي الخبر ولم يذكر فإن من سماه حرم عليه العمل بموجبه وعمل غيره تبع لعمله به فإذا حرم عليه ذلك حرم على غيره فيقال له ومن الذي يسلم لك ما ذكرته بل ما أنكرت من وجوب عمله إذا نسيه وأخبره به العدل عنه فإن هذا هو الواجب عليه على أن ما ذكره لو كان صحيحا لوجب إذا حرم على العالم العمل بما كان أفتى العامي به إذا غلب على ظنه أن الحق في غير ما أفتاه أن يحرم على العامي العمل بما أفتاه به وإذا حرم على الحاكم العمل بشهادة الواحد حرم على الشاهد إقامتها وذلك باطل فسقط ما قاله.
لا خلاف بين أهل العلم إن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبمثابته في غير التابعين نحو رواية ابن جريج عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ورواية مالك بن أنس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ورواية حماد بن أبي سليمان عن علقمة فهذه كلها روايات ممن سمينا عمن لم يعاصروه وأما رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه فمثاله رواية الحجاج بن أرطاة وسفيان الثوري