فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 578

ص -608 - ... باب القول في ترجيح الأخبار

ما أوجب العلم من الإخبار لا يصح دخول التقوية والترجيح فيه لأن المعلومين إذا تعارضا استحال تقوية أحدهما على الآخر إذ العلوم كلها تتعلق بسائر المعلومات على طريقة واحدة لا يصح التزايد والاختلاف فيها.

وأما ما لا يوجب من الإخبار دخول التقوية والترجيح فيها إذا لم يمكن الجمع بينها في الاستعمال لتعارضها في الظاهر وإنما يصبح دخول الترجيح فيما لأنها تقتضي غلبة الظن دون العمل والقطع ومعلوم أن الظن يقوي بعضه على بعض عند كثرة الأحوال والأمور المقوية لغلبته فصح بذلك تقوية أحد الخبرين على الآخر بوجه من الوجوه فتارة بكثرة الرواة وتارة بعدالتهم وشدة ضبطهم وتارة بما يعضد أحد الخبرين من الترجيحات التي نذكرها بعد إن شاء الله وكل خبر واحد دل العقل أو نص الكتاب أو الثابت من الأخبار أو الإجماع أو الأدلة الثابتة المعلومة على صحته وجد خبر آخر يعارضه فإنه يجب اطراح ذلك المعارض والعمل بالثابت الصحيح اللازم لأن العمل بالمعلوم واجب على كل حال.

أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال أنا محمد بن نعيم الضبي قال ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه البخاري قال ثنا عبد العزيز بن حاتم قال ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول إجماع الناس على شيء أوثق في نفسي من سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود.

فمما يوجب تقوية أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر سلامته في متنه من الاضطراب وحصول ذلك في الآخر لان الظن بصحة ما سلم متنه من الاضطراب يقوي ويضعف في النفس سلامة ما اختلف لفظ متنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت