ص -607- ... دخول التعارض فيهما على وجه وإن كان ظاهرهما متعارضين لأن معنى التعارض بين الخبرين والقرآن من أمر ونهي وغير ذلك أن يكون موجب أحدهما منافيا1 لموجب الآخر وذلك يبطل التكليف إن كانا أمرا ونهيا وإباحة وحظرا أو يوجب كون أحدهما صدقا والآخر كذبا إن كانا خبرين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك اجمع معصوم منه باتفاق الأمة وكل مثبت للنبوة وإذا ثبت هذه الجملة وجب متى علم أن قولين ظاهرهما التعارض ونفي أحدهما لموجب الآخر أن يحمل النفي والإثبات على أنهما في زمانين أو فريقين أو على شخصين أو على صفتين مختلفتين هذا ما لا بد منه مع العلم بإحالة مناقضته صلى الله عليه وآله وسلم في شيء من تقرير الشرع والبلاغ وهذا مثل أن يعلم أنه قال: الصلاة واجبة على أمتي وقال أيضا ليست بواجبه أو الحج واجب على زيد هذا وهو غير واجب عليه وقد نهيت عن الفعل ولم أنه عنه وهو مطيع لله فيه وهو عاص به وأمثال ذلك فيجب أن يكون المراد بهذا أو نحوه أنه آمر للأمة بالصلاة في وقت وغير آمر [لها بها في غيره وآمر لها بها إذا كانت متطهرة وناهيها] 2 إذا كانت محدثة وآمل لزيد بالحج إذا قدر وغير آمر إذا لم يقدر فلا بد من حمل ما علم أنه تكلم به من التعارض على بعض هذه الوجوه وليس يقع التعارض بين قوليه الأبان يقدر كونه آمر بالشيء وناهيا عنه لمن أمر به على وجه ما أمره به وذلك إحالة في وصفه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط نافيا.
2 من قط.