ص -300 - ... باب ذكر الحجة في إجازة رواية الحديث على المعنى
قال كثير من السلف وأهل التحري في الحديث لا تجوز الرواية على المعنى بل يجب مثل تأدية اللفظ بعينه من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا حذف وقد ذكرنا بعض الروايات عمن ذهب إلى ذلك ولم يفصلوا بين العالم بمعنى الكلام وموضوعه وما ينوب منه مناب بعض وما لا ينوب منابه وبين غير العالم بذلك وقد ذكر عن بعض السلف أنه كان يروى الحديث على المعنى إذا علم المعنى وتحققه وعرف القائم من اللفظ مقام غيره وقال جمهور الفقهاء يجوز للعالم بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ رواية الحديث على المعنى وليس بين أهل العلم خلاف في أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام وموقع الخطاب والمحتمل منه وغير المحتمل وقال قوم من أهل العلم الواجب على المحدث أن يروى على اللفظ إذا كان لفظ ينوب مناب معناه غامضا محتملا فأما إذا لم يكن كذلك بل كان معناه ظاهرا معلوما وللراوي لفظ ينوب مناب لفظ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير زائد عليه ولا ناقص منه ولا محتمل لأكثر من معنى لفظه صلى الله عليه وآله وسلم جاز للراوى روايته على المعنى وذلك يجوز نحو أن يبدل قوله قام بنهض وقال بتكلم وجلس بقعد وعرف بعلم واستطاع بقدر وأراد بقصد واوجب بفرض وحظر بحرم ومثل هذا مما يطول تتبعه وهذا القول هو الذي نختاره مع شرط آخر وهو أن يكون سامع لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالما بموضوع ذلك اللفظ في اللسان وبأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يريد1 به ما هو موضوع له فإن علم يجوزه به واستعارته له لم يسغ له أن يروى اللفظ مجردا دون ذكره ما عرفه من قصده صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة غير مستدل عليه فإنه أن استدل به
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: مريد.