ص -301- ... على أنه قصد به معنى من المعاني جاز عليه الغلط والتقصير في الاستدلال ووجب نقله له بلفظ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لينظر هو وغيره من العلماء فيه.
فأما الدليل على أنه ليس ذلك للجاهل بمواقع الخطاب وبالمتفق معناه والمختلف من الألفاظ فهو أنه لا يؤمن عليه إبدال اللفظ بخلافه بل هو الغالب من أمره.
وأما الدليل على أنه لا يجوز للعالم أيضا رواية المحتمل من اللفظ على المعنى فهو أنه إنما يرويه على معنى يستخرجه يستدل عليه وقد يتوهم ويغلط وقد يصيب ونحن غير مأمورين بتقليده وإن أصاب فيجب لذلك روايته إياه على اللفظ ليجتهد العلماء في القول بمعناه اللهم إلا أن يقول: الناقل العدل إني قد علمت ضرورة قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمحتمل من كلامه إلى كذا وكذا وأنه أراد ذلك بعينه دون غيره فيقبل قوله ويزول حكم الاجتهاد في معنى اللفظ.
وأما الدليل على جواز ذلك للعالم بمعناه فهو ما أخبرني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان الصيرفي قال أنا أحمد بن على بن محمد بن أحمد بن الجهم الكاتب قال أنا محمد بن جرير الطبري قال حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني قال أخبرني يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة1 الليثي عن أبيه عن جده قال قلنا لرسول الله صلى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: أكثمه، وفي الإصابة وغيرها: أكيمة، ولم نقف على تحقيقه ولكن لم نجده في"المشتبه"ولو كان أكثمه، لوجب ذكره، ليفرقوا بينه وبين"أكيمة"والد عمارة التابعي، فالله أعلم"ح".