فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 578

ص -178 - ... باب القول في الجرح هل يحتاج إلى كشف أم لا

حدثني محمد بن عبيد الله المالكي قال قرأت على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال الجمهور من أهل العلم إذا جرح من إلا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن. والذي يقوى عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما والدليل عليه نفس ما دللنا به على أنه لا يجب استفسار العدل عما به صار عنده المزكى عدلا لأننا متى استفسرنا الجارح لغيره فإنما يجب علينا بسوء الظن والاتهام له بالجهل بما يصير به المجروح مجروحا وذلك ينقض جملة ما بنينا عليه أمره من الرضا به والرجوع إليه ولا يجب كشف ما به صار مجروحا وإن اختلف آراء الناس فيما به يصير المجروح مجروحا1 كما لا يجب كشف ذلك في العقود والحقوق وإن اختلف في كثير منها فالطريق في ذلك واحد.

فأما إذا كان الجارح عاميا وجب لا محالة استفساره.

وقد ذكر أن الشافعي إنما أوجب الكشف عن ذلك لأنه بلغه أن أنسانا جرح رجلا فسئل عما جرحه به فقال رأيته يبول قائما فقيل له وما في ذلك ما يوجب جرحه فقال لأنه يقع الرشش عليه وعلى2 ثوبه ثم يصلى فقيل له رأيته يصلي3 كذلك فقال: لا فهذا ونحوه جرح بالتأويل والجهل والعالم لا يجرح أحدا بهذا وأمثاله فوجب بذلك ما قلناه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من قط.

2 من قط: ويخلى.

3 قط: صلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت