فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 578

ص -179- ... سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري يقول: لا يقبل الجرح إلا مفسرا وليس قول أصحاب الحديث فلان ضعيف وفلان ليس بشيء مما يوجب جرحه ورد خبره وإنما كان كذلك لأن الناس اختلفوا فيما يفسق به فلا بد من ذكر سببه لينظر هل هو فسق أم لا وكذلك [قال أصحابنا] 1 إذا شهد رجلان بان هذا الماء نجس لم تقبل شهادتهما حتى يبينا سبب النجاسة فإن الناس اختلفوا فيما ينجس به الماء وفى نجاسة الواقع فيه.

قلت2 وهذا القول هو الصواب عندنا وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وغيرهما.

فإن البخاري قد احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين وكاسمعيل بن أبي أويس وعاصم بن على وعمرو بن مرزوق في المتأخرين وهكذا فعل مسلم بن الحجاج أنه احتج بسويد بن سيد وجماعة غيره واشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم.

وسلك وأبو داود السجستاني هذه الطريق وغير واحد ممن بعده فدل ذلك على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه وذكر موجبه.

أخبرني أبو بكر أحمد بن سليمان بن على المقري قال ثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن على بن مهران قال أخبرني أحمد بن خلف بن أيوب البزاز المعروف بالسابح قال ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله المنقري قال ثنا على بن عاصم قال ثنا شعبة قال احذروا غيرة أصحاب الحديث بعضهم على بعض فلهم أشد غيرة من التيوس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من قط.

2 قط: قال الخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت