ص -609- ... وإن كان اختلافا يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر فو آكد واظهر في اضطرابه وأجدر أن يكون راويه ضعيفا قليل الضبط لما سمعه أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث وان كان اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف معناه فهو أقرب من الوجه الأول غير أن ما لم يختلف لفظه أولى بالتقديم عليه.
فإن قيل يجب أن تكون رواية الزيادة في المتن اضطرابا قلنا لا يجب ذلك لأنه في معنى خبرين منفصلين على ما بيناه وإن عرف محدث بكثرة الزيادات في الأحاديث التي يرويها الجماعة الحفاظ بغير زيادة وسبق إلى الظن قلة ضبطه وتساهله بالتغيير والزيادة قدم خبر غيره عليه.
ومما يوجب ذلك أيضا أن يكون سنده عاريا من الاضطراب وسند الآخر مضطربا واضطراب السند أن يذكر راويه رجالا فيلبس أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم تدليسا للرواية عنهم وإنما يفعل ذلك غالبا في الرواية عن الضعفاء.
وقد يرجح أحد الخبرين بان يكون مرويا في تضاعيف قصة مشهورة متداولة معروفة عند أهل النقل لأن ما يرويه الواحد مع غيره أقرب في النفس إلى الصحة مما يرويه الواحد عاريا عن قصة مشهورة.
وقد يرجح أيضا بضبط راويه وحفظه وقلة غلطه لأن الظن يقوى بذلك أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق قال أنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي قال ثنا أبو يعلى أحمد بن علي قال ثنا الحارث بن سريج قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول إنما يستدل على حفظ المحدث إذا لم يختلف عليه الحفاظ.
ويرجح أيضا بأن يقول راويه سمعت فلانا ويقول راوي الآخر كتب إلى فلان لأن المخبر عن السماع والتلقي إذا كان ضابطا أبعد عن الغلط فيما سمعه والآخر يخبر عن كتاب يجوز دخول التحريف والغلط فيه.