ص -221- ... أتيت حصينا أسمع هذا منه فقال أنا لم أحدث الأعمش بهذا قال فرجعت إلى الأعمش فأخبرته فقال كذب والله لقد حدثني.
حدثني محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال إن قال قائل ما قولكم فيمن أنكر شيخه أن يكون حدثه بما رواه عنه قيل إن كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف وهو لا يدرى هل حدثه به أم لا فهو غير جارح لمن روى عنه ولا مكذب له ويجب قبول هذا الحديث والعمل به لأنه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى أنه حدث به وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه وإن كان جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه وقاطع على أنه لم يحدثه ويقول: كذب على فذلك جرح منه له فيجب أن لا يعمل بذلك [الحديث] 1 وحده من حديث الراوي ولا يكون هذا الإنكار جرحا يبطل جميع ما يرويه الراوي لأنه جرح غير ثابت بالواحد ولأن الراوي العدل أيضا يجرح شيخه ويقول: قد كذب في تكذيبه لي وهو يعلم أنه قد حدثني ولو قال: لا أدرى حدثته أولا لوقفت في حاله فأما قوله أنا أعلم أنى ما حدثته فقد كذب وليس جرح شيخه له أولى من قبول جرحه لشيخه فيجب إيقاف العمل بهذا الخبر ويرجع في الحكم إلى غيره ويجعل بمثابة ما لم يرو اللهم إلا أن يرويه الشيخ مع قوله إني لم أحدثه لهذا الراوي فيعمل به بروايته دون رواية راويه عنه.
قلت2 ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان فيتبادر إلى جحود ما روى عنه وتكذيب الراوي له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من قط.
2 قط: قال الخطيب.