فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 578

ص -54 - ... وإن قال كما يجب القطع على كذب مدعى الرسالة متى لم يكن معه علم دال على صدقه فكذلك يجب القطع على كذب المخبر متى لم تكن معه حجة تدل على صدقه.

يقال له إن كان هذا قياسا صحيحا فإنه يجب القطع بتكذيب جميع آحاد الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين متى انفردوا بالخبر ولم تكن معهم دلالة على صدقهم وهذا خروج عن الدين1 وجهل ممن صار إليه ولو كان قياس مدعى النبوة وراوي الخبر واحدا لوجب أن يكون في الشهادة مثله وان يقطع على [كل] 2 شهادة لم يقم دليل على صحتها أو يبلغ عدد الشهود عدد أهل التواتر أنها كذب وزور وهذا لا يقوله ذو تحصيل لان ذلك لو كان صحيحا لم يجز لأحد من حكام المسلمين أن يحكم بشهادة اثنين ولا بشهادة أربعة وبشهادة من لم يقم الدليل على صدقة لأنه إنما يحكم بشهادة يعلم أنها كاذبة.

ثم الفرق بين خبر مدعى الرسالة وبين خبر الواحد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخبرنا عن الله تعالى بما لا نعلم إلا من جهته وقد أمرنا الله تعالى بتعظيمه ظاهرا و باطنا وموالاته والقطع على طهارته ونقاء سريرته والعلم بأنه صادق في جميع ما يخبر به فوجب مع تكليف ذلك إزاحة العلة فيما به يعلم حصول صدقة والقطع وإلا كان تكليفا للشيء3 مع عدم الدليل عليه وذلك محال وخارج عن باب التعبد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قط: الإجماع.

2 من قط.

3 صف: تكليفنا للشريعة، كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت