ص -455- ... قد ثبت عن مالك رحمه الله فإن كان يحكم بصحة الرواية لأحاديث الإجازة فأما الذي حكيناه عنه آنفا فإنما قاله على وجه الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه وعانى التعب فيه فك أن يقول: إذا امتنع من إعطاء الإجازة لمن هذه صفته يحب أحدهم أن يدعى قسا ولم يخدم الكنيسة فضرب ذلك مثلا يعني إن الرجل يحب أن يكون فقيه بلده ومحدث مصره من غير أن يقاسي عناء الطلب ومشقة الرحلة اتكالا على الإجازة كمن أحب من رذال النصارى أن يكون قسا ومرتبته لا ينالها الواحد منهم إلا بعد استدراج طويل وتعب شديد.
وكان مالك رحمه الله يشترط في الإجازة أن يكون فرع الطالب معارضا بأصل الرواي حتى كأنه هو وان يكون المجيز عالما بما يجيز1 به معروفا بذلك ثقة في دينه وروايته وان يكون المستجيز من أهل العلم وعليه سمته2 حتى لا يوضع العلم إلا عند أهله.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت الربيع بن سليم أن يقول: فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات فقلت له: اجزها لي فقال لي ما قرئ علي كما قرئ علي ورددها غير مرة حتى أذن الله في جلوسه فجلس فقرئ عليه وهذا الفعل من الشافعي محمول على الكراهة للإتكال على الإجازة بدلا من السماع لأنه قد حفظ عنه الإجازة لبعض أصحابه ما لم يسمعه من كتبه وسنذكر الخبر بذلك في موضعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: يخبر، كذا.
2 صف: سمعته، كذا.