فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 578

ص -595- ... فلا يرويه لأن الشرع والحجة في إنكاره لا في فعلهم لما ينكره وراوي ذلك إنما يحتج بمثل هذه الرواية في جعل الفعل شرعا ولا يمكن في صفته رواية الفعل الذي ليس بشرع وتركه رواية إنكاره له الذي هو الشرع فوجب أن يكون المتكرر في زمن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره شرعا ثابتا لما قلناه.

ومما يدل على ذلك ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال ثنا سليمان بن حرب قال ثنا يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عمر كنا لا نرى بكراء الأرض بأسا حتى [حدثنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن كراء الأرض فكان ابن عمر] 1 يقول لقد نهى ابن خديج عن أمر نافع لنا.

أفلا ترى أن ابن عمر لم يستجز أن يذكر ما كانوا يفعلونه من استكراء الأرض إلا بالجمع بينه وبين حديث رافع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النهي عنه.

ومتى جاءت رواية عن الصحابة بأنهم كانوا يقولون أو يفعلون شيئا ولم يكن في الرواية ما يقتضي إضافة وقوع ذلك إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن حجة فلا دلالة على أنه حق إلا أن يعلم جواز ذلك من جهة الاجتهاد فيحكم به وإن علم أنه مذهب لجميع الأئمة2 وجب القطع على أنه شرع ثابت يحرم مخالفته ويجب المصير إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 من صف.

2 قط: الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت