ص -600- ... ابن ثابت يغفر الله لرافع بن خديج أنا والله اعلم بالحديث منه إنما أتاه رجلان قال مسدد من الأنصار ثم اتفقا قد اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن كان هذا شانكم فلا تكروا المزارع"زاد مسدد فسمع قوله تكروا المزارع واللفظ لحديث أبي داود.
ويجوز أن يسمع من الراوي الاثنان والثلاثة فينسى اثنان منهما الزيادة ويحفظها الواحد ويرويها ويجوز أن يحضر الحماعة سماع الحديث فيتطاول حتى يغشى النوم بعضهم أو يشغله خاطر نفس وفكر قلت في أمر آخر فيقتطعه عما سمعه غيره وربما عرض لبعض سامعي الحديث أمر يوجب القيام ويضطره إلى ترك استتمام الحديث وإذا كان ما ذكرناه جائزا فسد ما قاله المخالف.
أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان قال ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا أبو نعيم"قال سليمان"وثنا معاذ بن المثنى قال ثنا محمد بن كثير قال ثنا سفيان عن جامع بن شداد أبي صخرة1 المحاربي عن صفوان بن محرز المازني عن عمران بن حصين قال أتى نفر من بني تميم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"اقبلوا البشرى يا بني تميم"فقالوا قد بشرتنا فأعطنا فرئى ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء نفر من أهل اليمن فقال:"اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم"قالوا قد قبلنا يا رسول الله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدث ببدء الخلق والعرش فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك فقمت فليتني لم أقم.
ويدل أيضا على صحة ما ذكرناه أن الثقة العدل يقول سمعت وحفظت ما لم يسمع الباقون وهم يقولون ما سمعنا ولا حفظنا وليس ذلك تكذيبا له وإنما هو أخبار عن عدم علمهم بما علمه وذلك لا يمنع علمه به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: أبي صخر، خطأ"ح".