فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 578

ص -100- ... حدثني محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول صحابي مشتق من الصحبة وانه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا كما إن القول مكلم ومخاطب وضارب مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك قليلا كان أو كثيرا وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال وكذلك يقال صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو ساعة من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثا واحدا.

ومن الطريق1 إلى معرفة كونه صحابيا تظاهر الأخبار بذلك وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكثر لقائي له فيحكم بأنه صحابي في الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وإن لم يقطع بذلك كما يعمل بروايته عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يقطع بسماعه ولو ردا قوله أنه صحابي لرد خبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قط: الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت