ص -102- ... بما يسمعه واعيا ضابطا له حتى تصح منه معرفته بعينه عند التذكر له كما عرفه وقت التحمل له فيؤديه كما سمعه بلفظه إن كان ممن يؤدى1 الحديث بلفظه وإن كان ممن يؤديه2 على المعنى فحاجته إلى مراعاة الألفاظ والنظر في معانيها أشد من حاجة الراوي على اللفظ دون المعنى هذا إذا كان تعويله في تحمله على حفظه.
فأما إذا كان شيء الحفظ فقد ذهب قوم من أهل العلم إلى أن الضبط وقت التحمل ليس بشرط في صحة السماع لكنه إذا أصغى وهو مميز صح سماعه وإن لم يحفظ المسموع ويقيده بالكتاب.
وارى حجتهم في ذلك ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا على يعني ابن عبد الله المديني ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله على رسوله مكة قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وأما أن يقتل"فقام رجل يقال له أبو شاه من أهل اليمن فقال يا رسول الله اكتبوا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لأبي شاه"فقام عباس أو قال عباس يا رسول الله إلا الإذخر [فإنه لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إلا الإذخر] "3،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: يروي.
2 قط: يرويه.
3 من قط.