وَقَال النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مَحْفُوظًا ، فَلاَ يُصِرُّ عَلَى الذُّنُوبِ ، وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْهُ هَفَوَاتٌ فِي أَوْقَاتٍ أَوْ زَلاَّتٌ ، فَلاَ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ . [1]
ب - الإِْيمَانُ بِهِ وَوُجُوبُ الاِتِّبَاعِ:
-الأَْنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَجِبُ لَهُمُ الإِْيمَانُ بِجَمِيعِ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَتَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِيمَا يَأْمُرُونَ بِهِ ، بِخِلاَفِ الأَْوْلِيَاءِ فَإِنَّهُمْ لاَ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِي كُل مَا يَأْمُرُونَ وَلاَ الإِْيمَانُ بِجَمِيعِ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ . قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: بَل يُعْرَضُ أَمْرُهُمْ وَخَبَرُهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَمَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَجَبَ قَبُولُهُ ، وَمَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ كَانَ مَرْدُودًا . ثُمَّ قَال: ذَلِكَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الاِعْتِصَامُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنُّةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَعْصُومٌ يُسَوَّغُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ اتِّبَاعُ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنُّةِ . [2]
ج - الْوَحْيُ:
-الأَْنْبِيَاءُ مُكَرَّمُونَ بِتَلَقِّي الْوَحْيِ وَمُشَاهَدَةِ الْمَلَكِ ، وَلَيْسَ الأَْوْلِيَاءُ كَذَلِكَ . فَالْوَلِيُّ لاَ يَسَعُهُ إِلاَّ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ، حَتَّى إِنَّ الْوَلِيَّ لَوِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ صَارَ عَدُوًّا لِلَّهِ ، لاَ وَلِيًّا لَهُ .
د ) وُجُوبُ تَبْلِيغِ الْوَحْيِ:
-الأَْنْبِيَاءُ مَأْمُورُونَ بِتَبْلِيغِ الأَْحْكَامِ وَسَائِرِ مَا يُوحَى إِلَيْهِمْ بِهِ مِنَ اللَّهِ وَإِرْشَادِ الأَْنَامِ لِدِينِهِ ، وَلَيْسَ الأَْوْلِيَاءُ كَذَلِكَ ، لأَِنَّهُمْ لاَ يَتَلَقَّوْنَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِ ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الأَْنْبِيَاءَ .
هـ - الأَْمْنُ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ:
-فَالأَْنْبِيَاءَ مَأْمُونُونَ عَنْ خَوْفِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ ، أَمَّا الْوَلِيُّ فَلاَ يَعْلَمُ هُوَ وَلاَ غَيْرُهُ مَا دَامَ حَيًّا هَل سَيُخْتَمُ لَهُ بِالْمُوَافَاةِ عَلَى الإِْيمَانِ ، أَمْ أَنَّهُ سَيَلْقَى اللَّهَ غَيْرَ ذَلِكَ .
و ) خَتْمُ النُّبُوَّةِ:
-فَالنُّبُوَّةَ مَخْتُومَةٌ مِنْ حَيْثُ الإِْنْبَاءُ وَالإِْخْبَارُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذْ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ ، أَمَّا الْوِلاَيَةُ فَدَائِمَةٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ .
ز ) حُكْمُ السَّبِّ:
-أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ نَبِيًّا فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الأَْوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ فَإِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ ، إِلاَّ إِذَا كَانَ سَبُّهُ مُخَالِفًا لأَِصْلٍ مِنْ أَصُول الإِْيمَانِ ، مِثْل أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ السَّبَّ دِينًا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِدِينٍ . [3]
فَضْل النَّبِيِّ عَلَى الْوَلِيِّ:
(1) - بستان العارفين ص 173 .
(2) - مجموع فتاوى ابن تيمية11 / 208 ـ209 .
(3) - مختصر الفتاوى المصرية ص 560، ومغني المحتاج 4 135 .