فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 151

للصائم سواء كان شابًا أم شيخًا كبيرًا لأنه لم يثبت التفريق بين هذا ولا ذاك ولاسيما أن قوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أضعاف أضعاف قوة الشاب وقد كان يقبل، أجاب عن هذا جماعة بأن هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم فيجاب عن هذا بأمور:

الأمر الأول / أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ودون ذلك خرق القتاد.

الأمر الثاني / أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

الوجه الثالث / أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حين نقلن هذا الحكم كعائشة وأم سلمه وحفصة لم تذكر واحدة منهن الخصوصية ولذلك حين سئلت عائشة رضي الله عنها ما يحل للرجل من امرأته صائمًا، فقالت كل شيء إلا الجماع. وهذا رواه عبد الرزاق في (المصنف) وابن حزم في (المحلى) وغيرهما بإسناد صحيح، وأما قول عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم وكان أملككم لأربه) ، فالمباشرة أعم من القبلة هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني / أن الصواب في قول عائشة وكان أملككم لأربه أي لذَكره، بمعنى أنه لا يجامع حين تثور شهوته، وحين تباح القبلة للصائم لا يضر بعد ذلك ما ترتب على القبلة ما لم يكن في ذلك جماع فقد أجمع المسلمون على تحريم الجماع في نهار رمضان، ومن جامع في نهار رمضان عالمًا متعمدًا فيجب عليه قضاء هذا اليوم وأن يعتق رقبة فإن لم يستطع فإنه يصوم شهرين متتابعين فإن عجز عن ذلك فإنه يطعم ستين مسكينًا.

أشار الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى إلى خلاف العلماء في هذه المسألة فإن الأئمة مختلفون في هذه القضية مع كثرة الأدلة الدالة على النبي صلى الله عليه وسلم في جواز القبلة للصائم سبب الخلاف أمور:

الأمر الأول / الاختلاف في هذا النص هل هو عام أم خاص، حيث ينشأ منه خلاف بين العلماء وهذا يوجب عذر الأئمة المجتهدين

الأمر الآخر / النصوص الأخرى الدالة على التفريق بين الصغير والكبير أو بين الشيخ والشاب وينشأ من ذلك الاختلاف في صحتها من ضعفها.

الأمر الثالث / الاختلاف في فهم النص وهذا أكثر ما يرد في كلام العلماء في المسائل المختلف فيها فإن الأئمة قد يختلفون في فهم النص ومنهم من يرى العموم ومنهم من يرى الخصوص منهم من يرى الإطلاق ومنهم يرى التقييد منهم من يرى أن هذا على الوجوب ومنهم من يرى أن هذا على الاستحباب ومنهم من يقول هذا إذا ثارت شهوته ومنهم من يقول هذا إذا لم تثر شهوته وغير ذلك من أسباب الاختلاف، ومن ذلك الأحاديث الأخرى الدالة على ضرورة حفظ الصوم كحديث (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) ، وهذا راجع في الحقيقة لاختلاف الفهم فإن الأئمة مختلفون في معنى قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه ... (وشهوته من أجلي) منهم من قال الشهوة الجماع ومنهم من قال يدخل في ذلك القبلة إذا كانت عن شهوة والمس ونحو ذلك، فبالتالي ذهب الجمهور إلى أنه لو قبّل فأمذى أو أمنى فإنه يفطر ومنهم من فرق بين ما إذا فكر فأمذى أو أمنى وبين ما إذا قبل فأمذى أو أمنى. ومنهم من فرق أيضا بين ما إذا احتك بشيء فأمنى وبين ما إذا فكر فأمنى ومنهم من فرق أيضا بين المذي والمني في هذه الصور.

والحديث في هذا الباب عن القبلة للصائم، والصواب أنه لا حرج من القبلة للصائم ولا يضره ما ترتب على ذلك فيما بعد ولا يفسد صومه إلا الجماع، ولكن إذا علم من نفسه أن الشهوة قد تثور وتهيج وترتب على ذلك جماع فيجب عليه أن يبتعد عن القبلة لأن القبلة تكون وسيلة إلى فعل الحرام قد قال في المراقي:

سد الذرائع على المحرم حتم كفتحها إلى المنحتم

وبالكراهة وندب وردا وألغ إن يك الفساد أبعدا

أو رجح الإصلاح كالأسارى تفد بما ينفع للنصارى

وانظر تدلي دوالي العنب في كل مشرق وكل مغرب

وفي الحديث (دع ما يريبك إلا مالا يريبك) حديث صحيح رواه أحمد والترمذي وجماعة وقال صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه) وهذا حديث متفق على صحته من حديث النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت