فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 151

عن أبي عبد الرحمن السلمي عن حذيفة رضي الله عنه (أنه بدا له في الصوم بعد أن زالت الشمس فصام) والمذهب الثالث في المسألة أنه لا يجزئ الصوم إلا بنية من الليل فرضًا كان الصيام أو نفلًا على ظاهر قول حفصة وبن عمر وهذا مذهب مالك وقال أبو حنيفة رحمه الله يجزئ كل صوم فرضًا كان أو نفلًا بنية قبل الزوال لحديث (صوم في عاشوراء) ويجاب عنه لأنه إنما وجب عليه من النهار لأنهم لم يعلموا قبل ذلك فلا دلالة فيه على هذه المسألة لأن النية تتبع العلم، ولعل الأقرب من هذه المذاهب هو ما ذهب إليه الجمهور وأنه لا صيام في الواجب إلا بنية قبل الفجر وأما النفل فإنه يجوز ما لم ينتصف النهار لأنه إذا انتصف النهار لا يصدق عليه أنه صام يومًا وقد يفصل في هذا الباب بين التطوع المطلق والتطوع المقيد فيلحق التطوع المقيد بالواجبات فلا يصح الصوم إلا بنية من الليل ويصح التطوع المطلق بنية من النهار.

727 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ وأَخبرنَا أَبُو الأَحوَصِ عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ عن ابنِ أُمِّ هانئٍ عن أُمِّ هانئٍ قَالَتْ:

-"كنتُ قاعدةً عِندَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأُتِيَ بشرابٍ فشربَ منه ثُمَّ نَاوَلَني فشربتُ منهُ فقُلتُ إِنِّي أَذنَبتُ فاستغفرِ لي قَالَ: وما ذَاكَ؟ قَالَتْ كنتُ صائمةً فأَفطرتُ، فَقَالَ: أَمِنْ قضاءٍ كنتِ تَقضِينَهُ؟ قَالَتْ: لا، قَالَ: فلا يَضُرُّكِ".

وفي البابِ عن أَبي سعيدٍ وعائِشةَ.

حديثُ أُمِّ هانئٍ في إِسنادِهِ مَقَالٌ والعملُ عَليهِ عِندَ بعضِ أَهلِ العلمِ من أَصحَابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغَيرِهِم، أَنَّ الصَّائمِ المتطَوَّعِ إِذَا أَفطَرَ فلا قضاءَ عَلَيهِ إِلاَّ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقضِيَهُ. وهُوَ قَولُ سفيانَ الثَّوريِّ وأَحْمَدَ وإِسحاقَ والشَّافِعيِّ.

728 -حَدَّثَنَا مَحمُودُ بن غَيلانَ أَخبرنَا أَبُو دَاودَ أَخبرنَا شُعبَةُ قَالَ: كنتُ أَسمعُ سِمَاكَ بنَ حَربٍ يقولُ:

-"أَحَدُ بَني أُمِّ هانئٍ حدَّثني فلَقيتُ أَنا أَفضلَهُم وكَانَ اسمُهُ جَعدَةَ، وكَانَتْ أُمِّ هانئٍ جَدَّتَهُ فحدَّثني عن جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيهِا فَدَعَا بشرابٍ فشَربَ ثُمَّ نَاولَهَا فشَربتْ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله أَمَا إِنِّي كنتُ صَائِمةً، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّائمُ المتَطوَّعُ أَمينُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وإِنْ شَاءَ أَفطَرَ".

قَالَ شُعبَةُ: قُلتُ لَهُ: أَنتَ سمعتَ هَذَا من أُمِّ هانئٍ؟ قَالَ: لا أَخبرني أَبو صالحٍ وأَهلْنَا عن أُمِّ هانئٍ.

ورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ هَذَا الحديثَ عن سِمَاكٍ فَقَالَ عن هارونَ بنِ بنتِ أُمِّ هانئٍ عن أُمِّ هانئٍ. وروايةُ شُعبَةَ أَحسنُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحمُودُ بن غَيلانَ عن أَبي داودَ، فَقَالَ"أَمينُ نَفْسِهِ"وحَدَّثَنَا غَيرُ مَحمُودٍ عن أَبي داودَ فَقَالَ:"أَميرُ نَفسِهِ أَو أَمينُ نَفسِهِ"عَلَى الشَّكِّ. وهَكَذَا رُوِيَ من غَيرِ وجهِ عن شُعبَةَ"أَميرُ أَو أَمينُ نَفسِهِ"عَلَى الشَّكِّ.

الشرح:

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع) أي هذا باب، (ما جاء) من الرخصة في الفطر ... للصائم المتطوع وهذا الباب يقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: صيام رمضان فالمسلمون مجمعون أنه لا يجوز الفطر في هذا اليوم إلا لمن له رخصة شرعية ومن أفطر في نهار رمضان عالمًا متعمدًا بدون رخصة فإنه يفسق بذلك وقال جماعة من الأئمة بأنه يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله قال الجمهور يقتل تعزيرًا ومنهم من قال يقتل مرتدًا.

القسم الثاني: الواجب في غير رمضان كالقضاء والنذر والكفارة ونحو ذلك فهذا لا يجوز الفطر فيه في قول الجمهور لأنه من دخل في الواجب وجب عليه إتمامه ولكن من أفطر فإنه لا يأخذ حكم الذي يفطر في نهار رمضان.

القسم الثالث: الصائم المتطوع وهذا فيه خلاف والصواب أن المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر والصوم أفضل له ومن أفطر فلا يجب عليه القضاء في قول الجمهور.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا قتيبة وهو بن سعيد أخبرنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن بن أم هانئ عن أم هانئ قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبت فاستغفر لي قال وما ذاك قالت كنت صائمة فأفطرت فقال أمن قضاء كنت تقضينه قالت لا قال فلا يضرك. قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت