وملخص هذا الباب أنه يستحب تأخير السحور وأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتسحرون قبل الأذان وهذا هو المشهور عن أكابرهم وهذا هو الذي صنعه زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال أنس كم كان بين الأذان والسحور؟ قال قدر خمسين آية، وهذا الذي ذهب إليه الجمهور بدليل ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق على صحته، وهذا حديث صحيح صريح إنه يجب التوقف عن الأكل والشرب حين ينادي المنادي ولذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه جاء مرفوعًا وموقوفًا والراجح هو وقفه (إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته) منه فيفهم منه أنه لا يشرع في الأكل بعد الأذان ولا مع الأذان، ولكن إذا شرع في الأكل قبل النداء ونفسه تتوق إلى لطعام ثم أذن فإنه يواصل وهذا كله حين يكون المؤذنون ينادون إلى الصلاة في الوقت المشروع.
701 -حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنَا مُلازِمُ بنُ عَمرٍو قَالَ حدَّثني عَبدُ الله بنُ النُّعمانِ عن قَيسِ ابنِ طَلقٍ بنِ عليٍّ قَالَ حدَّثني أَبي طَلقُ بنُ عليٍّ
-أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كُلُوا واشرَبُوا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطعُ المُصعَدُ وكُلُوا واشرَبُوا حتَّى يَعتَرضَ لكُم الأَحمَرُ".
وفي البابِ عن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ وأَبي ذَرٍّ وسَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ طَلقِ بنِ عليٍّ حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هَذَا الوجهِ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلمِ أَنَّهُ لا يحرمُ عَلَى الصَّائمِ الأَكلُ والشِّربُ حتَّى يكونَ الفَجرُ الأَحمرُ المعترضُ. وبِهِ يقولُ عَامَّةُ أَهلِ العلمِ أَخبرنَا هَنَّادٌ ويُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالا أَخبرنَا وَكِيعٌ عن أَبي هِلالٍ عن سَوَادَةَ بنِ حَنظَلَةَ عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يمنَعكُمْ من سُحُورِكُم أَذَانُ بلالٍ ولا الفَجرُ المُستَطيلُ ولكِنْ الفجرُ المُستَطيرُ في الأُفُقِ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ.
الشرح:
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في بيان الفجر) أي الفجر الصادق (باب ما جاء) أي هذا باب (ما جاء في بيان الفجر) أي الصادق فإن الفجر فجران فجر كاذب يحل الطعام ويحرم الصلاة، وفجر صادق يحل الصلاة ويحرم الطعام، والفرض في ذلك كالنفل فرض الصيام كالنفل في هذا الحكم، وقد أجمع العلماء أن من أكل نهارًا وهو عالم عامدًا ثم ادعى أنه يريد الصوم نفلًا فإنه لا يصح صومه، إنما يصح صومه إذا لم يأكل ولم يشرب ثم احدث نية هذا الذي جرى فيه الخلاف، إما إذا أكل أو شرب متعمدًا ولم ينوي الصوم من الليل فإن هذا لا يصح صومه بالإجماع، والخلاف ليس في هذا إنما الخلاف فيما لو أصبح ولم يأكل ولم يشرب ونوى قبل الزوال، نعم صحح صومه الجمهور، بل فيه من صحح صومه ولو بعد الزوال، لأن بعض الأخوة يخلط بين المسألتين، بين ما إذا أكل وبينما إذا لم يأكل، وأعيد إذا أكل ثم قال لعلِّي أصوم نقول لا يصح صومه بالإجماع، وإذا لم يأكل ولم يشرب ولو لم ينو ثم نوى نفلًا فإن هذا الذي صحح صومه الجمهور، ومنهم من يشترط النية قبل طلوع الفجر الثاني في النفل والفرض وأنه لا فرق بينهما، وإن شاء الله نأتي على هذه المسألة في بابها.
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا هناد أخبرنا ملازم بن عمرو قال حدثني عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق بن علي قال حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قال وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي ذر وسمرة قال أبو عيسى حديث طلق بن علي حديث حسن غريب وجه الغرابة هو ما أشار إليه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه قال (هذا مما تفرد به أهل اليمامة) ،وقد قال الدارمي رحمه الله تعالى قلت ليحي بن معين: عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق، فقال يحي: شيوخ يمامية ثقات، وجاء معنى هذا الخبر عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما أشار إليه الإمام في قوله (وفي الباب) فأما حديث عدي بن حاتم فقد جاء في البخاري ومسلم، وأما حديث أبي ذر فأخرجه الطحاوي، وأما حديث سمرة فقد رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه وأشار إليه أبو عيسى رحمه الله تعالى في جامعه وأورده بالإسناد، وفي الباب أيضا عن ابن عباس وهذا مما لم يذكره المؤلف وقد رواه ابن خزيمة في صحيحة، وفي الباب عن جابر رواه الحاكم رحمه الله في مستدركه.