فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 151

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى في الإشارة إلى خلاف العلماء في هذه المسألة قال رخص بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب وهذا مشهور عن بن عباس رواه عنه مالك في (الموطأ) وجاء في ذلك حديثان مرفوعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء حديث أبي هريرة رواه أبو داود وغيره، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد وغيره وكلاهما ضعيفان وهؤلاء مختلفون في الكراهية فمنهم من أطلق كراهية التحريم ومنهم من صّرح بأن الكراهية كراهية تنزيه وفي نفس الوقت هؤلاء مختلفون هل القبلة تفطر الصائم أم لا، أم تنقص الأجر ولا تفطر الصائم.

قال بعض أهل العلم القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، وقال آخرون إن القبلة مكروهه للصائم ما لم يمذي أو يمني فإنه يفطر، وقال آخرون بالتفصيل فللصائم أن يقبل إذا كان يملك نفسه ويجب عليه ترك القبلة والمباشرة إذا لم يأمن على نفسه وهذا مذهب سفيان الثوري والشافعي وهؤلاء لا يعتبرون التفرقة بين الشاب والشيخ وينظرون في هذا الباب إلى التأثر فيمنعون الذي يتأثر بالقبلة ويأذنون للذي لا تؤدي به القبلة إلى هيجان الشهوة.

وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في (المحلى) وأما القبلة والمباشرة للرجل مع امرأته وأمته المباحة له فهما سنة حسنة نستحبها للصائم شابًا كان أو كهلًا أو شيخًا ولا نبالي -اللفظ له- أكان معها إنزال مقصود إليه أو لم يكن. ابن حزم رحمه الله تعالى لم يكتف بالإباحة ويرى أنها سنة فهي لا تختلف حينئذ عن سنة السواك ونحو ذلك، وهذا فيه نظر لأن القبلة ليست عبادة حتى يقال بالسنية وغاية ما في ذلك الإباحة وقد ثبت عن مسروق قال سألت عائشة أم المؤمنين ما يحل للرجل من امرأته صائمًا، فقالت (كل شيء إلا الجماع) . وهذا رواه عبد الرزاق وابن حزم في (المحلى) وإسناده صحيح فعائشة رضي الله عنها لم تمنع إلا الجماع في نهار رمضان وهذا الأثر يصلح دليلًا لما هو أعم من القبلة من المباشرة بدليل قول الله جل وعلا {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} البقرة187 ,أي جامعوهن فعلم أن المنهي عنه في النهار هو المأذون فيه بالليل وهو الجماع لأن المباشرة في لغة العرب تطلق على الجماع وتطلق على ما دون الجماع ولعله هو المذكور في حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم. يمكن أن نأخذ هذا الباب.

724 -حَدَّثَنَا ابنُ أَبي عُمَرَ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا إِسرائيلُ عن أَبي إِسحاقَ عن أَبي مَيسَرَةَ عن عائِشةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُباشِرُني وهُوَ صائمٌ وكَانَ أَملَكَكُم لأَرَبِهِ"."

725 -حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنَا أَبُو معاويةَ عن الأَعمشِ عن إِبراهيمَ عن عَلقَمةَ والأَسودِ عن عائِشةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهُوَ صائمٌ وكَانَ أَملَكَكُم لأَرَبِهِ"."

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وأَبُو مَيسَرَةَ اسمُهُ عَمرُو بنُ شَرْحَبِيلَ. ومعنى لأَرَبِهِ يعني لنفسِهِ.

الشرح:

قال أبو عيسى (باب ما جاء في مباشرة الصائم) المباشرة أعم من القبلة تستعمل المباشرة في الجماع لقول الله جل وعلا {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} البقرة187،المقصود في هذه الآية الجماع وتطلق المباشرة على مس الرجل لامرأته فيما دون الفرج وهذا المقصود في هذا الباب، والإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى كعادته لم يبدِ رأيه في هذه القضية فأجمل فقال (باب) أي هذا باب (ما جاء) أي في حكم مباشرة الصائم لزوجته واقتصر في ذلك على إيراد الأدلة الواردة في هذا الباب ولم يحك خلاف العلماء في هذه القضية ولعله اكتفى بالخلاف المتقدم في حكم القبلة وإن كانت المباشرة أعم من القبلة.

قال أبو عيسى حدثنا بن أبي عمر أخبرنا وكيع أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم وكان أملككم لإربه. ورواه مسلم من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ورواه من طريق عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت