فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 151

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

726 -حَدَّثَنَا إِسحاقُ بنُ منصورٍ أَخبرنَا ابنُ أَبي مريمَ أَخبرنَا يَحيَى بنُ أَيُّوبَ عن عَبدِ الله أَبي بكرٍ عن ابنِ شهابٍ عن سالمِ بنِ عَبدِ الله عن أَبِيهِ عن حفصَةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

-"مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبلَ الفَجرِ فلا صِيامَ لَهُ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ حفصةَ حديثٌ لا نعرِفُهُ مرفوعًا إِلاَّ من هَذَا الوجهِ وقد رُوِيَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمَرَ قولُهُ وهُوَ أَصحُّ: وإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِندَ بعضِ أَهلِ العلمِ: لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُجمِعْ الصِّيَامَ قَبلَ طُلُوعِ الفَجرِ في رَمضَانَ أَو في قَضَاءِ رَمضَانَ أَو في صِيامِ نَذرٍ إِذَا لَمْ يَنوِهِ من اللَّيلِ لَمْ يُجزِهِ.

وأَمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ فمباحٌ لَهُ أَنْ يَنوِيَهُ بَعدَمَا أَصبَحَ. وهُوَ قَولُ الشَّافِعيِّ وأَحْمَدَ وإِسحاقَ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه:

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى في كتاب الصيام الباب الثالث والثلاثون (باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) . أي لمن لم يعزم الصيام من الليل، باب أي هذا باب ما جاء من الأحاديث والآثار في هذا الباب (لا صيام) لا نافية للجنس (لمن لم يعزم) العزم هو الجزم وإجماع الرأي والمعنى من لم يجمع أي يحكم النية قبل الفجر فلا صيام له وقوله (من الليل) أي في أي جزء من الليل ومن هنا تبعيضيه فمن نوى من الليل أنه يصوم غدًا ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر فإنه يصح صومه ومن قال إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم فإنه يصح صومه على الصحيح، وإن قال إن كان غدًا من رمضان وهو يعلم أن غدًا من رمضان فأنا صائم ففعله غلط والصوم صحيح لأنه يقينا غدًا من رمضان من علم أن غدًا من رمضان فيجب عليه الجزم بالنية لأن الصيام إمساك بنية عن أشياء مخصوصة من شخص مخصوص في زمن مخصوص، ولذلك ذهب أكثر العلماء بأن من نوى الفطر في نهار رمضان أفطر ووجب عليه قضاؤه أما لو ترددت نيته فإنه لا يفطر على الصحيح كأن يقول إن وجدت طعاما سوف آكل ثم لم يأكل فإنه لا يفسد صومه وإن كان هذا في سفر فلا شيء عليه مطلقًا وإن كان في الحضر فإنه آثم بقوله لأنه لا يحق له الفطر إلا بعذر ولكنه لا يفطر ولكن إن قال أو نوى بقلبه أنه قد أفطر فإنه يجب عليه قضاء هذا اليوم في قول الجمهور السبب في ذلك أن الصوم إمساك بالنية فإن انقطعت هذه النية وجب عليه القضاء.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا ابن أبي مريم أخبرنا يحي بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ورواه الليث وإسحاق بن حازم وابن لهيعه عن عبد الله عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) وظاهر الإسناد الصحة ورواته كلهم ثقات ولم يتفرد به يحي بن أيوب عن عبد الله وقد تابعه الليث وإسحاق وابن لهيعه غير أن الخبر معلول بالوقف، قال أبو عيسى حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وقد قال أبو داود في سننه وأوقفه على حفصة، معمر والزبيدي وابن عيينه ويونس الأيلي كلهم عن الزهري وهذا هو المحفوظ، وقد رجح وقفه أبو حاتم وأبو داود والترمذي، وقال البخاري والصحيح عن ابن عمر موقوف وهذا الذي أشار إليه أبو عيسى في قوله وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وهذا إسناد صحيح، هذا الخبر ثابت عن حفصة ومحفوظ عن ابن عمر، ولم يثبت في الباب شيء مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب الحاكم رحمه الله تعالى إلى تصحيح الخبر وقال جماعة بأن زيادة الثقة مقبولة وأشار إلى هذا ابن حزم والحاكم وجماعة، فإنهم يذهبون إلى تصحيح الخبر مرفوعًا وقد رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة وهذا الإطلاق فيه نظر فإن زيادة الثقة غير مقبولة مطلقًا والقول بأن زيادة الثقة مقبولة مطلقًا هو قول جماعة من الأصوليين والفقهاء وليس هو بقول الأكابر من أهل الحديث، فإن هؤلاء كالبخاري وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني يفصِّلون في هذا الباب فلا يقبلون زيادة مطلقًا ولا يردونها مطلقًا فهم يقبلون بالقرائن ويردون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت