فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 151

ويؤخذ من الحديث أن الذنوب والمعاصي تؤثر على الأعمال الصالحة، ويؤخذ من هذا التفريق بين فعل الذنب وبين الإصرار على الذنب لقوله (من لم يدع) ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (من فعل) إذن هو يعمل الحرام ويثابر على فعله ولا يتركه فالذي يفعل الحرام ويلازمه بلا ريب أنه أعظم ذنبًا من الذي يفعله مرة واحدة لأن الذنوب تتفاوت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويل لأقماع القول الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون) وهذا حديث صحيح جاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وقد رواه أحمد وغيره.

ويؤخذ من الحديث وجوب حفظ الصيام مما ينافيه أو ينقص ثوابه ويؤخذ من هذا أن الشرائع تؤخذ من الكتاب والسنة ما تؤخذ من العقل ولا يقولن قائل إذا كان الأكل والشرب والجماع تفطر الصائم فالغيبة من باب أولى فإن المحرم في التفطير أولى من الحلال في غير الصيام وهذا باطل في الحقيقة شرعًا وعقلًا لأنه دائما الذي يخالف النقل هو في الحقيقة فاسد في العقل لأن العقل الصحيح يوافق النقل الصحيح.

703 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ أَخبرنَا أَبو عَوَانَةَ عن قَتَادَةَ وعَبدِ العزيزِ بنِ صُهيبٍ عن أَنسِ بنِ مالكٍ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تَسَحرُوا فإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةٌ".

وفي البابِ عن أَبي هُريرةَ وعَبدِ الله بنِ مسعُودٍ وجَابرِ بنِ عَبدِ الله وابنِ عبَّاسٍ وعَمرِو بنِ العاصِ والعِرباضِ بنِ سَاريَةَ وعُتبَةَ بن عَبدٍ وأَبي الدَّردَاءِ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

ورُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"فَصْلُ ما بَينَ صِيَامنَا وصِيامِ أَهلِ الكتابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ".

704 -حَدَّثَنَا بذلكَ قُتَيبَةُ أَخبرنَا اللَّيثُ عن مُوسَى بن عليِّ عن أَبِيهِ عن أَبي قَيسٍ مَولَى عَمرُو بنِ العاصٍ عن عَمرٍو بنِ العاصِ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلكَ.

وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وأَهلُ مصرَ يقُولُونَ: مُوسَى بنُ عليٍّ، وأَهلُ العراقِ يقُولُونَ: مُوسَى ابنُ عليِّ بنُ رَباحٍ اللخمِيُّ.

الشرح:

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في فضل السحور) السَحور بالفتح وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم الفعل نفسه، فهذا الباب معقود لبيان سنية أكلة السحر وقد حكى بن المنذر والنووي وغيرهما الإجماع على أن السحور سنة وليس بواجب وقد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه (باب بركة السحور من غير إيجاب) لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يُذكر السَحور لعله يعني بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل وأصحابه يومًا وثانيًا فلو كان السحور واجبًا لما نكل بهم صلى الله عليه وسلم في الحرام في ترك الواجبات وفعل المحرمات وعلم أن السحور ليس بواجب.

قال أبو عيسى حدثنا قتيبة أخبرنا أبو عوانه عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن في السحور بركة. وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي عوانه عن قتادة ورواه البخاري في صحيحه في موضع واحد من طريق شعبة قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه وذلك تحت ترجمة باب بركة السحور من غير إيجاب وقد أشار الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى إلى أحاديث متعددة في هذا الباب وأشار إلى حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وبن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن عبد وأبي الدرداء ويضاف إلى ذلك.

وفي الباب أيضا عن المقدام بن معدي كرب وأبي سعيد الخدري وبعضها صحيح وبعضها ضعيف.

وقد قال أبو عيسى عن حديث الباب حديث حسن صحيح وهو حديث متفق على صحته وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت