فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 151

والله أعلم نكتفي بهذا وصلى الله على نبينا محمد.

722 -حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعلى بنُ واصلٍ أَخبرنَا الحَسنُ بنُ عطيَّةَ أَخبرنَا أَبُو عَاتِكةَ عن أَنسِ بن مالكٍ قَالَ: جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنَيَّ أَفأَكتحلُ وأَنا صائمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ"."

وفي البابِ عن أَبي رافعٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَنسٍ حديثٌ إِسنادُهُ لَيسَ بالقويِّ ولا يصِحُّ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا البابِ شيءٌ. وأَبُو عاتكَةَ يُضَعَّفُ.

واختَلَفُ أَهلُ العلمِ في الكُحلِ للصَّائمِ، فكَرِهَهُ بعضُهُم، وهُوَ قَولُ سفيانَ وابنِ المباركِ وأَحْمَدَ وإِسحاقَ. ورَخَّصَ بعضُ أَهلِ العلمِ في الكُحلِ للصَّائمِ، وهُوَ قَولُ الشَّافِعيِّ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (باب: ما جاء في حكم الكحل للصائم) (باب) أي هذا باب. ما جاء من الأحاديث والأخبار في حكم الكحل للصائم سواءً كان الصيام فرضًا أم نفلًا، وقد جاءت الأحاديث الواردة في هذا الباب مختلفة فبعضها أفاد جواز الكحل للصائم وبعضها أفاد المنع، وقد أشار الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في هذه الترجمة إلى حديثين في جواز الكحل للصائم، وأشار في خلاف العلماء إلى قول من كره وإلى قول من أجاز، بينما ذكر الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في سننه الأحاديث الواردة في الجواز والواردة في النهي، كحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المُرَوَّح عند النوم وقال (ليتقه الصائم) . وقد رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن النعمان بن معبد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خبر منكر، وقد قال الإمام أبو داود قال لي يحي بن معين: هو حديث منكر، والأحاديث الواردة في هذا وذاك معلولة ويأتي إن شاء الله تعالى بيان هذا بعد قليل.

قال أبو عيسى حدثنا عبد الأعلى بن واصل أخبرنا الحسن بن عطية بن نَجيح القرشي الكوفي، قال أبو حاتم صدوق، ولم يرو له الترمذي إلا هذا الحديث وليس له رواية في الكتب الستة. قال الحسن أخبرنا أبو عاتكة، أبو عاتكة اسمه طَريف بن سلمان ويقال سلمان بن طريف، لم يرو له الترمذي سوى هذا الحديث، قال البخاري في أبي عاتكة (منكر الحديث) ، وقال أبو حاتم (ذاهب الحديث) ، وضعفه النسائي، والدارقطني، والعقيلي، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن أنس ما لا يشبه حديثه وربما روى عنه ما ليس من حديثه، قال أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني أفاكتحل وأنا صائم قال (نعم) . هذا الخبر معلول ويكاد يتفق الحفاظ على ضعفه، وقد قال أبو عيسى حديث أنس حديث إسناده ليس بالقوي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء (في هذا الباب) أي من المرفوع، سواء كان بالإذن بالكحل أو في منع الكحل للصائم.

وقد قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي رافع وهذا أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم) ، وهذا خبر منكر، وقد قال الإمام أبو حاتم في محمد بن عبيد الله: منكر الحديث، وقال عن هذا الخبر: هذا حديث منكر.

قوله (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فيه سؤال أهل العلم عن ما يشكل، والأحاديث الصحيحة متواترة في هذا، وتقدم في الدرس الماضي حديث الذي جامع في نهار رمضان وهو حديث متفق على صحته من رواية الزهري عن حميد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة (أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي) الحديث.

يؤخذ من هذا أهمية العلم وأن الحياة بدون العلم الذي هو موروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قيمة لها، فإن العلم حياة القلوب والمقرب إلى علام الغيوب وهو الفيصل بين الحلال والحرام وهو المبين لذلك والخير كله عائد إلى العلم والشر كله عائد إلى الجهل قال تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} الزمر9،وقال تعالى في أهل العلم الذين يعملون بعلمهم يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت