فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 151

733 -حَدَّثَنَا بُندَارٌ أَخبرنَا عَبدُ الرَّحمنِ بن مهديِّ عن سفيانَ عن منصورٍ عن سالمِ ابنِ أَبي الجَعدِ عن أَبي سَلَمَةَ عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

-"ما رَأَيتُ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصومُ شهرينِ متتابعينِ إِلاَّ شَعبَانَ ورَمضَانَ".

وفي البابِ عن عائِشةَ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ حديثٌ حسنٌ.

وقد رُوِيَ هَذَا الحديثُ أَيضًا عن أَبي سَلَمَةَ عن عائِشةَ أَنَّها قَالَتْ:"ما رأَيتُ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شهرٍ أَكثرَ صِيامًا منهُ في شَعبَانَ، كَانَ يصومُهُ إِلاَّ قليلًا بل كَانَ يصومُهُ كُلَّهُ".

734 -حَدَّثَنَا بذلكَ هَنَّادٌ أَخبرنَا عَبدَةُ عن مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو أَخبرنَا أَبو سَلَمَةَ عن عائِشةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلكَ.

ورَوَى سالمٌ أَبُو النَّضرِ وغَيرُ واحدٍ هَذَا الحديثَ عن أَبي سَلَمَةَ عن عائِشةَ نحوَ روايةِ مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو.

ورُوِيَ عن ابنِ المباركِ أَنَّهُ قَالَ في هَذَا الحديثِ: وهُوَ جائزٌ في كلامِ العَرَبِ إِذَا صامَ أَكثرَ الشَّهرِ أَنْ يُقَالَ صَامَ الشَّهرَ كُلَّهُ، ويُقَالُ: قَامَ فُلانٌ لَيلَتَهُ أَجْمَعَ ولَعلَهُ تَعَشَّى واشتغَلَ ببعضِ أَمرِهِ، كأَنَ ابنَ المُبَارَكِ قد رأَى كِلاَ الحديثينِ مُتَّفِقَينِ، يقولُ: إِنَّمَا معنى هَذَا الحديثِ أَنَّه كَانَ يصومُ أَكثرَ الشَّهرِ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام الباب السابع والثلاثون (باب ما جاء في وصال شعبان برمضان) أي هذا باب ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصله شعبان برمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخص شعبان بمزيد من الصيام وقد قيل بان الحكمة في هذا أن هذا الشهر شهر يغفل فيه الناس وجاء هذا مصرحًا به في بعض الأحاديث ومن ذلك حديث أسامة بن زيد رواه النسائي وأبو داود وجماعة قال أسامة قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم في شعبان قال (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) وروى أبو يعلى وغيره نحوه من حديث عائشة وفيهما لين، وقد أفادت الأحاديث الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا وما كان يصوم شهرًا كاملًا إلا رمضان ولا كان صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر من الشهور أكثر منه في شعبان وهذا يفيد أنه لم يثبت نهي عن صيام شعبان وأن الأحاديث الواردة في هذا منها ما جاء مقيدا في النصف من شعبان ومنها ما جاء مقيدا بقبل رمضان بيوم أو يومين ويأتي إن شاء الله تعالى عن قريب ما فيهما من الكلام.

قال أبو عيسى حدثنا بندار -يقال عنه بندار لقوة حفظه وسرعة استحضاره - قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمه وهو بن عبد الرحمن عن أم سلمه قالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) قال وفي الباب عن عائشة حديث عائشة متفق على صحته ويأتي إن شاء الله الحديث عنه، قال أبو عيسى حديث أم سلمه حديث حسن وقال رحمه الله في (الشمائل المحمدية) إسناده صحيح، وروى غير واحد هذا الحديث عن أبي سلمه عن عائشة ويحتمل أن يكون أبو سلمه قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه.

والخبر رواه النسائي من طرق في ألفاظ مختلفة عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمه بن عبد الرحمن عن عائشة ورواه من طريق ثوبة العنبري عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمه عن أم سلمه قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل شعبان برمضان) وهو بنحوه سندًا ومتنًا في سنن أبي داود ولفظه (انه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تاما إلا شعبان يصله برمضان) وهذا اللفظ الذي رواه النسائي وأبو داود ألصق بترجمة أبي عيسى من حديث الباب وهذا الخبر وإن كان ظاهره الصحة ورواته كلهم ثقات حفاظ إلا أن له علة وذلك ما أشار إليه أبو عيسى بقوله وقد روي هذا الحديث أيضًا عن أبي سلمه عن عائشة أنها قالت (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان) كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله.

حدثنا بذلك هناد أخبرنا عبده عن محمد بن عمرو أخبرنا أبو سلمه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وروى سالم أبو النضر وغير واحد هذا الحديث عن أبي سلمه عن عائشة نحو رواية محمد بن عمرو، وقد رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينه عن ابن أبي لبيد عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت