فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 151

س/ الأخ يقول ما حكم من تعمد ابتلاع ما ليس بمعنى الأكل والشرب كالتراب وبقايا السواك ونحو ذلك؟

ج / كل الأمور المتعلقة التي تدخل إلى المعدة لا يجوز تعمد ابتلاعها، ما كان يدخل إلى المعدة لا يجوز تعمد ابتلاعه وإن لم يحصل فيه شيء من التغذية، فما دام أنه يسمى أكلًا أو شربًا كالذي يشرب الدخان مثلاًَ، الدخان قد لا يكون يقوم مقام الأكل والشرب يسمى شربًا فهو حينئذ يحرم تعاطيه في نهار رمضان لأنه دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب) الحديث.

والله أعلم نكتفي بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

720 -حَدَّثَنَا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهضَميُّ وأَبُو عمَّارٍ، المعنَى واحدٌ واللَّفظُ لفظُ أَبي عمَّارٍ قَالَ: أَخبرنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ عن الزُّهريِّ عن حُمَيدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ عن أَبي هُريرةَ قَالَ: أَتاهُ رجلٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله هلكتُ، قَالَ: وما أَهلككَ؟ قَالَ: وقعتُ عَلَى امرأتي في رَمضَانَ، قَالَ: هل تستطيعُ أَنْ تعتِقَ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا، قَالَ: فهل تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ متتابعينَ؟ قَالَ: لا؟ قَالَ: فهل تستطيعُ أَنْ تُطعِمَ ستِّينَ مسكينًا؟ قَالَ: لا؟ قَالَ: اجلس فجلس، فأَتى النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فيه تمرٌ، والعَرَقُ المكتلُ الضَّخمُ، قَالَ: فتصدَّقَ بِهِ، فَقَالَ: ما بين لابتيها أَحدٌ أَفقرَ منَّا، قَالَ: فضحكَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى بدتْ أَنيابُهُ، قَالَ: خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ". وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وعائِشةَ وعَبدِ الله بن عَمرٍو."

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلم في من أَفطرَ في رَمضَانَ متعمدًا من جماعٍ.

وأَمَّا من أَفطرَ متعمدًا من أَكلٍ أَو شربٍ فإِنَّ أَهلَ العلم قد اختَلَفُوا في ذَلكَ، فَقَالَ بعضُهُم: عَليهِ القضاءُ والكفَّارةُ، وشبَّهُوا الأَكلَ والشُّربَ بالجماعِ. وهُوَ قَولُ سفيانَ الثَّوريِّ وابنِ المباركِ وإِسحاقَ.

وقَالَ بعضُهُم: عَلَيهِ القضاءُ ولا كفَّارةَ عليهِ، لأَنَّه إِنَّمَا ذُكِرَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكفَّارةُ في الجماعِ ولَمْ يُذكرْ عنهُ في الأَكلِ والشُّربِ، وقَالُوا: لا يُشبِهُ الأَكلُ والشُّربُ الجِماعَ. وهُوَ قَولُ الشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ.

وقَالَ الشَّافِعيُّ: وقَولُ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرَّجُلِ الَّذِي أَفطَرَ فتصدَّقَ عَليهِ"خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ"يَحتَملُ هَذَا معاني، يَحتَملُ أَنْ تكونَ الكفَّارةُ عَلَى من قَدَرَ عليها، وهَذَا رجلٌ لَمْ يَقدِر عَلَى الكفَّارةِ فلمَّا أَعطاهُ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا ومَلَكَهُ قَالَ الرَّجُلُ"مَا أَحدٌ أَفْقَرَ إِليهِ منَّا"فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خُذْهُ فأَطعِمهُ أَهلَكَ"لأَنَّ الكفَّارةَ إِنَّمَا تكونُ بعدَ الفَضلِ عن قُوتِهِ. واختارَ الشَّافِعيُّ لمن كَانَ على مثلِ هَذَا الحالِ أَنْ يأكلَهُ، وتكونَ الكفَّارَةُ عليهِ دينًا فمتى ما مَلَكَ يومًا كَفَّرَ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان) (باب) أي هذا باب. (ما جاء) في الأحاديث الصحاح في كفارة الفطر أي بالجماع في نهار رمضان، ولم يذكر الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى الجماع لعلة اكتفاء بما دل عليه حديث الباب أو بقصد الإشارة إلى الخلاف المشهور في هذه المسألة فإن جماعة من العلماء يلحقون الأكل والشرب بالجماع ويرون الكفارة على من أكل أو شرب متعمدًا، ولذلك عمم الإمام أبو عيسى الترجمة واكتفى بحديث الباب إشارة إلى أن البقية تلحق بحديث الباب قياسا والصواب في هذه المسألة أنه لا كفارة إلا على المجامع لأن قياس الأكل والشرب على الجماع فيه بعد والفارق أقوى من الجامع وهذا الذي ذهب إليه أكثر الأئمة.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا نصر بن علي الجهضمي وأبو عمار المعنى واحد واللفظ لفظ أبي عمار، أبو عمار هذا هو الحسين بن حريث وثقه النسائي وروى عنه الجماعة سوى بن ماجه، قال أخبرنا سفيان بن عيينه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: أتاه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال: (وما أهلكك) ، قال: وقعت على امرأتي في رمضان قال: (هل تستطيع أن تعتق رقبة) ،قال: لا قال (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا) قال: لا، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت