فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 151

والخبر في الصحيحين حين لاحظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم المشقة قال ليس من البر الصيام في السفر لكن الذي لا يشق عليه لا حرج فهذه رخصة، وإلى هذا أشار الإمام أبو عيسى رحمه لله تعالى بقوله (باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر) .

706 -حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمَدَانيُّ أَخبرنَا عَبدَةُ بنُ سُلَيمانَ عن هِشامِ بنِ عُروَةَ عن أَبِيهِ عن عائِشةَ أَنَّ حمزةَ بنَ عَمرِو الأَسلميِّ سأَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصَّومِ في السَّفرِ وكَانَ يَسرُدُ الصَّومَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ شِئتَ فَصُمْ وإِنْ شِئتَ فأَفْطِر".

وفي البابِ عن أَنسِ بنِ مالكٍ وأَبي سعيدٍ وعَبدِ الله بنِ مسعودٍ وعَبدِ الله بنِ عَمرٍو وأَبي الدَّردَاءِ وحمزةَ بن عَمرٍو الأَسلميِّ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عائِشةَ أَنَّ حمزةَ بنَ عَمرٍو الأَسلميِّ سأَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

707 -حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ الجهضَميُّ أَخبرنَا بِشرُ بنُ المُفضَّلِ عن سعيدِ بنِ يزيدَ أَبي مَسْلَمَةَ عن أَبي نَضرةَ عن أَبي سعيدٍ قَالَ"كُنَّا نُسافرُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شَهرِ رَمضَانَ فما يُعَابُ عَلَى الصَّائمِ صَومُهُ ولا عَلَى المُفطرِ فطرُهُ".

708 -حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ أَخبرنَا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ أَخبرنَا الجُرَيريُّ وأخبرنا سفيانُ بنُ وكيعٍ أخَبرنَا عبدُ الأعْلَى عن الجُرَيريُّ عن أَبي نَضرَةَ عن أَبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُسافرُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا الصَّائمُ ومِنَّا المُفطِرُ فلا يَجِدُ المُفطِرُ عَلَى الصَّائمِ ولا الصَّائمُ عَلَى المُفطِرِ، وكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ من وَجَدَ قُوَّةً فصامَ فَحَسَنٌ، ومن وَجَدَ ضَعفًا فأَفطرَ فَحَسَنٌ"."

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الشرح:

باب أي هذا باب ما جاء من الأحاديث والأخبار الصحيحة من الرخصة في الصوم في السفر والرخصة مقابلها العزيمة تقدم الأحاديث المتقدمة وهي مفيدة على منع الصيام في السفر لمن يشق عليه الآن الرخصة في الصوم في السفر وليس لمن يشق عليه لأنه يبقى الحكم الأول معللًا وعلى بابه تقدم قبل قليل أيضًا أن مذهب الجمهور أنه يجوز الصيام في السفر لمن لا يشق عليه ويجوز الفطر وذهب الأكثر بأن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه وقال الإمام أحمد بأن الفطر أفضل وهذا قول إسحاق وإذا استوى الأمران معا قد يرجح الفطر أفضل عملا بحديث (إن الله يحب أن تؤتى رخصه) ما لم يترتب على ذلك مشقة في المستقبل فيكون الصيام أفضل إذن قد يقال بأنه يختلف باختلاف الأحوال واختلاف الأشخاص.

حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبي الدرداء وحمزة بن عمرو الأسلمي قال أبو عيسى حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حديث حسن صحيح. وقد أخرجه الإمام البخاري من رواية يحي ومن رواية مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ورواه مسلم من طريق الليث من رواية حماد بن زيد وأبي معاوية وآخرين عن هشام أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه السؤال عما يشكل وفيه معنى قول الله جل وعلا {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} النحل 43،قوله عن الصوم في السفر أي عن حكم الصوم في السفر ولعله يسأل عن واقع وأنه كان يسرد الصوم ويتابعه وقد جاء في رواية لمسلم يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر، وجاء في الصحيحين أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر، وكان كثير الصوم، وقد قال جماعة بأنه كان يصوم الدهر باستثناء يومي العيدين وأيام التشريق حقيقة إن هذا الخبر لا دلالة فيه أنه كان يصوم الدهر كله ولكنه يفيد أنه كان يكثر الصوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم صيام شيء من الأيام إلا يومي العيدين فصومهما محرم بالاتفاق ويعتبر الصوم باطلًا ولو كان صوم نذر ويحرم أيضا على قول الجمهور صيام أيام التشريق ولو لغير الحاج للحاج محل اتفاق والصواب يحرم صيام أيام التشريق ولو لغير الحاج وهو قول الجمهور وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر للحاج أو يوم العيد لغير الحاج وكذلك يحرم أو يكره على قول طائفة تخصيص يوم الجمعة بالصيام لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام) والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصيص أما من له عبادة يصوم يومًا ويفطر يومًا فإنه بلا ريب إذا أفطر الخميس يصوم الجمعة ثم يفطر السبت إذن لا حرج أن يفرد الجمعة على هذا الحديث المتفق على صحته قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن شئت فصم وإن شئت فأفطر) وهذا فيه دلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت