717 -حَدَّثَنَا أَبو سعيدٍ الأَشجُّ أَخبرنَا أَبو خالدٍ الأَحمرُ عن حجَّاجٍ عن قَتَادَةَ عن ابن سيرينَ عن أَبي هُريرةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من أَكلَ أَو شَربَ ناسيًا فلا يُفطِرْ فإِنَّما هُوَ رزقٌ رزقَهُ الله".
718 -حَدَّثَنَا أَبُو سعيدٍ أَخبرنَا أَبُو أُسَامَةَ عن عوفٍ عن ابن سيرينَ وخَلاسٍ عن أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثلَهُ أَو نحوَهُ.
وفي البابِ عن أَبي سعيدٍ وأُمِّ إِسحاقَ الغَنَويةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَكثرِ أَهلِ العلمِ. وبِهِ يقولُ سفيانُ الثَّوريُّ والشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ وإِسحاقُ.
وقَالَ مالكُ بن أَنسٍ: إِذَا أَكلَ في رَمضَانَ ناسيًا فعَلَيهِ القضاءُ. والأَوَّلُ أَصحُّ.
الشرح:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (الباب السادس والعشرون) (باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيًا) (باب) أي هذا باب. ما جاء من الأحاديث في كون الصائم يأكل ويشرب ناسيًا وأنه يتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وقد ترجم الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى بنحو ما دل عليه الخبر بتحديد النسيان بالأكل والشرب ولم يذكر الجماع وبقية المفطرات وهذه مسألة خلافية بين العلماء وسيأتي إن شاء الله تعالى الحديث عنها وقد جاء ذكر الأكل والشرب لأنهما الأكثر نسيانًا وقد ترجم المؤلف رحمه الله تعالى بما جاء لكون الصائم يأكل ويشرب ناسيًا إفادة بما دل عليه الخبر ولفظ الترمذي فإنما هو رزق رزقه الله واللفظ الآخر (إنما أطعمه الله وسقاه) .
حدثنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أبو خالد الأحمر عن حجاج ظاهر الرواية أنه بن أرطأة وهو صدوق سيء الحفظ عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله.
حدثنا أبو سعيد أخبرنا أبو أسامة عن عوف عن بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحاق الغنوية قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد رواه البخاري ومسلم من طريق هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة ورواه البخاري من طريق أبي أسامة قال حدثني عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) . ورواه أبو داود بلفظ (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم فقال أطعمك الله وسقاك) وفي رواية عن الدار قطني (ولا قضاء عليه) وهذه الرواية شاذة، ولفظ أبي داود (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت) ، يحتمل الشذوذ أيضًا، ولفظ أبي عيسى (إنما هو رزق رزقه الله) فيه نظر، والصواب والمحفوظ إنما أطعمه الله وسقاه وهذا الذي رواه أبو أسامة عن عوف عن بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله (من أكل) "مَن"مِن صيغ العموم تعم الذكر والأنثى والخطاب في ذلك للإنس والجن، ومَن اسم شرط جازم تجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (من أكل أو شرب) "أو"هنا للتنويع وقد خص الأكل والشرب لأن النسيان فيهما أكثر من النسيان في غيرهما.
قوله (ناسيًا) أي ناسيًا أنه في الصوم سواء كان الصوم فرضًا أم نفلًا والحديث في ذلك عام فلا يفطر"الفاء"رابطة لجواب الشرط أي فالحكم في ذلك أنه لا يفطر ففيه معنى قول الله جل وعلا قال تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا) [البقرة/286] وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن من أكل أو شرب ناسيًا أنه يتم صومه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى إذا أكل في رمضان ناسيًا فعليه القضاء ولا كفارة، والمالكية يفرقون بين صوم النفل وبين صوم الفرض وقد قال طائفة من الفقهاء يلحق بالأكل والشرب الجماع وبقية المفطرات وهذا مذهب الشافعي ورواية عن الإمام أحمد وهو الذي أفتى به الحسن ومجاهد فقد روى عنهما الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه معلقًا (إن جامع ناسيا فلا شيء عليه) لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر من أكل أو شرب،