فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 151

عليه وسلم وعملا بمقتضى الأدلة الشرعية أن يفارق المحرمات حبا لله وحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضا لهذه المنكرات لأنها تعرض لمقت الله ولسخطه، فيجب على كل مسلم انه إذا صام أن يحفظ الفرج وما حوى واللسان وما وعى وأن يبادر إلى الجلوس في المساجد وإلى أداء القرب والتقرب إلى الله جل وعلا بما أمكن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، (ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) . وهذا خبر متفق على صحته، فقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان (مَن ْ) صيغة عموم (صام رمضان) أي الصوم الشرعي ليس المعنى أنه صام عن الأكل والشرب ثم نام ولم يستيقظ إلا عند الغروب فإن هذا غير داخل في هذا الأجر وفي هذا الثواب. (صام رمضان إيمانا) أي تصديقا بوعد الله وتصديقًا بثوابه واحتسابًا طلبًا للأجر من الله، والذي يبحث عن الأجر حقيقة هو الذي يسارع في أداء الواجبات وترك المحرمات.

س/ الأخ هذا سائل من فلسطين يقول نهديكم من أرض الرباط سلاما من الله ولجنابكم. السؤال يقول هل يجوز للمرضع التي تخاف على طفلها الإفطار إذا كان لا يأخذ الحليب الصناعي.

ج/ يجوز للمرضع إذا خافت على طفلها أن تفطر حفاظا على صحة الطفل وتقضي فيما بعد، وقال جماعة من الفقهاء تقضي وتطعم عن كل يوم مسكينًا، وقال جماعة تفطر وتطعم ولا تقضي تقدم أن هذا مذهب بن عباس وابن عمر والصواب أن القضاء واجب وهو قول الجمهور وحينئذ لا حرج من كون هذه المرضع التي تخاف على طفلها أن تفطر لا حرج أن تفطر وتقضي فيما بعد ولها رخصة أن تؤخر القضاء إلى رمضان القادم والمسارعة إلى القضاء أفضل لأن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له والله يقول"واستبقوا الخيرات".

س/ وهذا أيضا سائل من فلسطين يقول ما هي الحكمة من النهي عن تقديم أو عن تقدم صوم رمضان بيوم أو يومين؟

ج/ اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في الحكمة من هذا منهم من قال أن الحكمة تعبدية قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ولا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين) والخبر متفق على صحته من حديث أبي هريرة، ومنهم من قال إذا كان لمعنى رمضان أي أنه إذا كان يتقدم رمضان بيوم أو يومين لكي يصل هذا برمضان فإن هذا منهي عنه لئلا يظن الجاهل أن رمضان أكثر من ثلاثين يومًا، وقيل أن الحكمة في هذا لأن الإنسان قد يتقصد بذلك صوم يوم الشك فسدا للذرائع نهى الإنسان عن تقدم رمضان بيوم أو يومين لئلا يصوم يوم الشك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عمار بن ياسر قال من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

س/ سائل يقول هل يخرج زكاة على الديون التي لا يعلم متى يحصلها؟

ج/ إذا كانت هذه الأموال عند مماطلين فلا زكاة فيه حتى يقبضها فإذا قبضها زكاها لسنة واحدة مما مضى هذا قول طائفة من العلماء منهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى. منهم من قال إذا كانت هذه الأموال عند مماطل فإنه لا زكاة فيه مطلقًا وإن قبضها يستقبل بها حولا، وبمنزلة المماطل الفقير الذي لا يقدر على السداد وأما إذا كانت هذه الأموال عند أغنياء يستحي أن يطالبهم إذن هو قادر على قبضها لكن يستحي أن يطالب بها الصواب أنه يزكيها كل عام لأنها بمنزلة المقبوض في يده.

س/ الأخ يقول عندما يدخل رمضان أنوي أن أصوم إن بقيت على قيد الحياة إلى آخر الشهر هل تكفي هذه النية؟

ج/ الصواب أن النية في أول الشهر تكفي عن النية في كل ليلة لأنه لو صام الإنسان في هذا اليوم ثم سئل أتصوم غدا قال نعم إذن هذه النية هي كافية فهو في الحقيقة يريد بنيته أن يصوم إذ لا يتصور عن رجل أنه ينوي في أول ليلة ولا ينوي في الليالي الأخرى إلا إذا أغمي عليه أو عرض له عارض زال به عقله من إغماء ونحوه وحينئذ يتصور معنى الخلاف، أما إذا لم يحصل له إغماء فإنه من الأصل يقول غدا أصوم وينوي أن يصوم ولهذا الشافعي وغيره من الأئمة يجوزون النية من أول ليلة، وجماعة من العلماء يقولون لابد أن ينوي كل ليلة وليس معنى ينوي كل ليلة أن يتكلف وأن يبتدع وأن يتلفظ، النية محلها القلب لأن بعض الناس يؤول به هذا الأمر إلى الوسوسة فيجب الابتعاد عن هذا لأن النية محلها القلب فإذا كان من نيته ومن قصده أن يصوم فهذا كاف في هذا أم كونه يقول نويت أن أصوم غدا ونظير هذا إذا وقف في الصلاة رفع يده اللهم إني نويت أن أصلي لله أربعا هذا بدعة ولا يجوز فيجب الابتعاد عن هذا، لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة يفعلون هذا.

والله اعلم نكتفي بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت