فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 151

نوعية المسألة، نعم لا يلزم هذا أن الرجل يولي زوجته على حسب ما يراه رادعًا لها قد يهجر يومًا أو يومين ثلاثة، والهجر أنواع قد يهجر بالكلام وقد يهجر بالفراش وقد يهجر بالكلام وبالفراش معًا. نعم فيه التعدد تعدد الزوجات وهذا واضح من واقع الحال، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يختص بأكثر من أربع والأمة لا تتجاوز أربعًا كما أفتى بذلك ابن عباس، وأجمعت الأمة على هذا باستثناء ما نقل عن الزيدية والرافضة وغير هؤلاء، وهؤلاء لا يعتد بهم في مسائل الخلاف.

فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر هذا لا إشكال فيه وأنه يجري عليه ما يجري على البشر من الغضب ونحو ذلك وهذا لا إشكال فيه، جيد هذا.

أن أمهات المؤمنين غير معصومات، وأن الخطأ يجري منهن كما يجري من غيرهن، هذا صحيح ولكن كلما كان الإنسان اتقى لله وأعلم بأمر الله كلما كان غلطه أقل.

يؤخذ من الحديث أيضا الهجر المشروع خلافًا للذين يخصصون الهجر بالكافرين، هذا غير صحيح فإن الهجر قد يكون للأتقياء والصالحين، فإن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من التقى والورع والعلم بمكانة عظيمة وفي نفس الوقت هجر النبي صلى الله عليه وسلم كما هجر صفية وكما هجر عائشة وكما هجر الثلاثة الذين تخلفوا هجرهم خمسين يومًا، والأحاديث في هذا متواترة فإن الهجر مشروع على وجه التأديب، والهجر قد يكون بمنزلة الدواء للمريض قد يصلح له وقد لا يصلح، والهجر مراتب كالهجر الجميل، وهجر المجالسة، كهجر المجالسة والكلام، ويراعي الهاجر في ذلك المصلحة، فإن كان الهجر يعود على المهجور بفائدة ومصلحة فليبادر إلى ذلك، وهذا في الأمور الدينية فإن الهجر في الأمور الدينية لا يقيد بوقت قد يكون الهجر يومًا، أسبوعًا، شهرًا، سنتين، إذا كان في الأمور الدينية، أما إذا كان الهجر في الأمور الدنيوية فلا يجوز تجاوز ثلاثة أيام، وأما إذا كان الهجر في الأمور الدنيوية فيحرم تجاوز ثلاثة أيام، في هذا الحديث أيضا بعض الفوائد، بلا شك أن الايلاء كان لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن للإماء، الآية صريحة والحديث صريح في هذا.

نعم، لا يلزم ذلك، لا يلزم أن يكون الضرب آخر الحلول، قد يكون الهجر أجدى من الضرب. بقي مناسبة الحديث للترجمة قوله صلى الله عليه وسلم (الشهر تسع وعشرون) إذن الشهر قد يكون تسع وعشرين وقد يكون ثلاثين.

وفيه أن من نذر أن يصوم شهرًا فكان الشهر تسعًا وعشرين فإنه يجزئه، وأن من صام كفارة شهرين متتابعين فلو نقص الشهران فإن الصيام يجزئه، ولكن لو حلف أن يصوم ثلاثين يومًا يجب أن يصوم ثلاثين يومًا، بقية مسألة مهمة لو أنه آلى من وسط الشهر آلى شهرًا أو بدأ بصيام الكفارة من وسط الشهر فما الحكم؟ نعم، يتم ثلاثين هذا الأقرب، على الصواب بأنه يتم ثلاثين يومًا لأنه ما آلى من أول الشهر ولا بدأ بالصيام من أول الشهر، فلما بدأ من وسط الشهر أو من آخر الشهر لا يعتد بالنقص، ويحتمل الاعتداد بالنقص فيكون النصف الذي صامه من النصف الأخير الذي بقي، فإذا نقص الشهر فكأنه صام خمسة عشر يومًا وهذا في الحقيقة أيضا قول قوي في هذا المعنى، وهذا الفهم باعتبار أنه لما صام خمسة عشر يومًا يعتبر أربعة عشر يومًا لأنه صام خمسة عشر يومًا في الحقيقة لأن هذا بقية الشهر، والأصل أن بقية الشهر يكون النصف فلما نقص الشهر احتسب له هذا النقص، ويحتمل القول الأول وإن كان الأحوط أن يصوم ثلاثين يومًا، لكن لو أن المرء أخذ بالقول الثاني لا حرج عليه في ذلك ولا تثريب عليه.

686 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ أَخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ أَخبرنَا الوليدُ بنُ أَبي ثَورٍ عن سِمَاكٍ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ:

-"جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيتُ الهِلالَ، فَقَالَ: أَتَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله؟ أَتَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يا بلالُ أَذِّنْ في النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غدًا".

687 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ أَخبرنَا حُسَينٌ الجُعِفيُّ عن زَائِدَةَ عن سِمَاكِ ابنِ حَربٍ نَحوَهُ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ فِيهِ اختِلافٌ. ورَوَى سُفيَانُ الثَّوريُّ وغَيرُهُ عن سِمَاكِ بنِ حَربٍ عن عِكرِمَةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وأَكثرُ أَصحابِ سِمَاكٍ رَوَوْا عن سِمَاكٍ عن عِكرِمَةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا.

والعملُ عَلَى هَذَا الحديثِ عِندَ أَكثر أَهلِ العلمِ، قَالُوا تُقبلُ شهادةُ رَجُلٍ واحدٍ في الصِّيَامِ. وبِهِ يقولُ ابنُ المباركِ والشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ. وقَالَ إِسحاقُ: لا يُصَامُ إِلاَّ بشهادَةِ رجلينِ ولَمْ يختَلِفْ أَهلُ العلمِ في الإِفطَارِ أَنَّهُ لا يُقبلُ فِيهِ إِلاَّ شهادةُ رجُلينِ.

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت