فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 151

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء في الصوم بالشهادة) : فإن الشهر يثبت بإكمال العدة أو بالشهادة، دخول رمضان يثبت على قول طائفة بشاهد عدل ولو امرأة أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا، فإذا وجدت الشهادة لا نحتاج إلى إكمال العدة وهذا التحري يؤخذ منه أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ولو لم يكن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين ما كان للتحري معنى، وفيه الاعتداد بالشهادة، وفيه قبول خبر الآحاد سواء قبلنا الواحد أو قلنا بالاثنين، فان الاثنين يعتبران من أخبار الآحاد عند من يمنع قبول أخبار الآحاد، لأن الذين يمنعون قبول الآحاد يعدون خبر الآحاد ما لم يبلغ حد التواتر، يعني يعتبرون الواحد والاثنين والثلاثة من أخبار الآحاد، ويقبل خبر الآحاد ما لم يكن خطئه في المسائل الفقهيه والمسائل العقدية، ونحن نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن يبلغ أهل اليمن الدين كله، ولم يعترض عليه أحد من أهل اليمن وكانوا أهل كتاب.

وبعثه صلى الله عليه وسلم لأن خبر الآحاد مقبول في العقائد، وفيه الرد على الأشاعرة الذين لا يقبلون خبر الآحاد، وفيه الرد أيضا على بعض الفقهاء الذين لا يقبلون خبر الآحاد في بعض المسائل الفقهيه وهذا من التناقض عندما أقول في مسألة أقول في الأخرى والعجيب أن جماعة من الأحناف يتحدثون عن خبر الآحاد ومذهب إمامهم أنه يقبل شاهدًا واحدًا في دخول رمضان إذا كانت السماء غيمًا، وتأتي إن شاء الله على مذاهب أهل العلم في هذه المسألة بعد قليل.

قال الإمام أبو عيسى حدثنا محمد بن إسماعيل: من محمد بن إسماعيل؟ البخاري، عن ابن عباس جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إني رأيت الهلال قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال نعم قال يا بلال إذن في الناس أن يصوموا غدا، هل هذا الحديث في البخاري - من سئل عما لا يعلم فليقل لا أدري هذا نصف العلم -،نعم هذا ليس في البخاري ولا في مسلم ولا يلزم إذا روى الإمام أبو عيسى عن شيخه محمد بن إسماعيل أن يكون هذا الخبر موجودًا في البخاري ويأتي إن شاء الله أن هذا الخبر معلول فيه كلام.

قال أخبرنا محمد بن الصباح أخبرنا الوليد بن أبي ثور (الوليد بن أبي ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور، قال عنه الإمام ابن معين رحمه الله تعالى: ليس بشيء، وقال ابن نمير: كذاب، وقال الإمام أبو زرعه رحمه الله: منكر الحديث يهم كثيرًا، وقال الحافظ العقيلي: يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها.

عن سماك عن عكرمة أحاديث سماك عن عكرمة مضطربة، قال ذلك ابن معين، والإمام أحمد، ويعقوب بن شيبة، وغير هؤلاء الأئمة وفيه علة ثالثة، الآن فيه علتان:

العلة الأولى: ضعف الوليد.

العلة الثانية: سماك عن عكرمة ضعيف.

العلة الثالثة: أن الحفاظ يروونه عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر ابن عباس، ولعل هذا هو الأقرب، العلة الأولى يمكن أن نقول أنها منتفيه لأنه لا ينفرد به الوليد عن سماك وقد رواه سفيان الثوري وحماد وجماعة عن سماك بن حرب، وإلى هذا أشار أبو عيسى.

قال حدثنا أبو كريب أخبرنا حصين الجعفي عن زائدة عن سماك بن حرب نحوه فلم يتفرد به الوليد.

قال أبو عيسى حديث ابن عباس فيه اختلاف وروى سفيان الثوري وغيره أي كحماد عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.

وقال أبو داود رحمه الله تعالى في سننه: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وقال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: هذا أولى بالصواب.

قوله (جاء أعرابي) : الأعرابي هو من سكن البادية، وإذا سكن الحاضرة انتفى عنه وصف الأعرابية وتعلقت به أحكام الحاضرة، هذا الأعرابي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، يعني هلال رمضان، وواضح أن الشاهد واحد ولم يذكر غيره وانه أعرابي لم يكن من أكابر الصحابة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أتشهد أن لا إله إلا الله أتشهد أن محمداٍ رسول الله) فيه أن الإسلام شرط في قبول الشهادة. لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أنك رأيت الهلال، لا يشترط في رؤية الهلال بلفظ الإشهاد، إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأكد من إسلامه، ولم يقل له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت