فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 151

النبي صلى الله عليه وسلم تأتي بشاهدين يزكيانك هذا أمر ليس له أصل، وإن كان قد يؤخذ من بعض الأبواب وبعض المصالح العامة في بعض المسائل للحاجة إلى ذلك ولاسيما حين يشك بالرجل، أو لاسيما في مسائل الحقوق والأمور المتعلقة بالآخرين.

نأخذ من هذا الحديث أن الإسلام شرط لقبول الشهادة، يشترط أيضًا عند الجمهور العدالة الظاهرة، اختلف الفقهاء في العدالة الباطنة على قولين عندهم.

(قال نعم) أي قال الأعرابي نعم، قال الأعرابي أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا بلال أذن في الناس) ، المقصود بالأذان هنا هو الإعلام وليس هو الأذان المعروف بألفاظ مخصوصة بزمان مخصوص، المقصود بالأذان الإعلام أي ناد فيهم وأعلمهم أن يصوموا غدًا، هذا الحديث كما تقدم بأن الإسناد ضعيف وأنه لا يصح إلا مرسلًا، وأن سماك بن حرب عن عكرمة مضطرب الحديث، ولكن نتحدث عن متنه باعتبار ارتباطه بمسألة مهمة جاءت أدلة أخرى في هذا المعنى والأمة بحاجة إلى فقه هذا الباب ومعرفة أحكام الشهادة ومن تقبل شهادته ومن لا تقبل شهادته، نتحدث عن ذلك على قول أبي عيسى رحمه الله تعالى قال والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم قالوا تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، أي ذهب الجمهور الإمام أحمد في أصح الروايتين، والإمام الشافعي في أصح القولين عنه، وجماهير الأئمة إلى أنه تقبل شهادة رجل واحد في الصيام لحديث الباب وهو ضعيف، ولحديث ابن عمر رواه داود وغيره من طريق مروان بن محمد عن عبد الله بن وهب عن يحي بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال"تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه"ورواه ابن حبان في صحيحه، وقال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله هذا خبر صحيح فتقبل شهادة رجل واحد في دخول الصيام، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ولو كان امرأة) أي ولو كان الشاهد امرأة إذا كانت عدلة قبلت شهادتها، ومن رأى الهلال وردت شهادته فقد قيل بأنه يصوم سرًا وهذا أحد القولين عند الإمام أحمد رحمه الله، وقيل بأنه لا يصوم لاحتمال خطأه وأنه يصوم مع المسلمين (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) وهذا اختاره طائفة كبيرة من العلماء.

قال أبو عيسى رحمه الله تعالى: وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد: أي تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، وأحمد أي في رواية عنه.

قال أبو عيسى: وقال إسحاق لا يصام إلا بشهادة رجلين: وهذا مذهب مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهو أحد القولين عن الإمام الشافعي وإن لم يكن الصحيح عنه، بدليل حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال ألا أتي قد جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وحدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأنسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا.

قول (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) هذا دليل على اعتبار شاهدين وهذا الخبر رواه أحمد والنسائي وجماعة يجاب عن هذا الخبر بأن مفهومه انه لا يقبل الواحد والمنطوق عند الأصوليين مقدم على المفهوم، ومنطوق حديث ابن عمر مقدم على مفهوم هذا الخبر، فيبقى أن دخول الشهر يقبل فيه شاهد واحد، ويبقى مفهوم هذا الحديث في الخروج على الأصل أنه لابد من شاهدين، تحدثنا الآن عن مذاهب الأئمة الثلاثة مذهب مالك والشافعي وأحمد، بقي مذهب أبي حنيفة رحمه الله مذهبه التفصيل في هذا الباب قال أبو حنيفة إذا كان في السماء غيم فتقبل شهادة رجل واحد وإذا كانت السماء صحوًا فلا تقبل شهادة الواحد ولا تقبل إلا شهادة الجمع الذين يثبت العلم صدقهم وينفي غلطهم، ويستفاد من حديث ابن عمر قبول خبر الآحاد، تقدم أنه يقبل في العقائد وفي المسائل الفقهيه قد يعرض عارض لا نقبله ولكن ليس لذات أنه واحد إما لفسقه أو لتبين غلطه أو غير ذلك.

وأخذ من هذا بعض الفقهاء بأن زيادة الثقة تقبل مطلقا وهذا فيه نظر، الصواب أن زيادة الثقة لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا الصواب من مذاهب المحدثين أن الزيادة تقبل بالقرائن وترد بالقرائن فلا نقبلها مطلقًا ولا نردها مطلقًا، وهذا صنيع البخاري وأحمد وأكابر المحدثين.

ويؤخذ من حديث ابن عمر مشروعية ترائي الهلال لقول ابن عمر ترائي الناس الهلال، وفيه مشروعية الإعلام حين الرؤية، وفيه أن الإمام يأمر من ينادي بالصيام، وفيه أن من رأى الهلال لا يأمر الناس بالصيام لابد أن يرجع إلى أهل الشأن من العلماء والقضاة ونحوهم ممن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت