705 -حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ حَدَّثَنَا عَبدُ العزيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ عن أَبِيهِ عن جَابرِ بنِ عَبدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلى مكَّةَ عامَ الفَتحِ فَصَامَ حتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ وصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عَلَيهِم الصِّيَامُ وإِنَّ النَّاسَ ينظُرونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بقدحٍ من ماءٍ بَعدَ العَصرِ فشربَ والنَّاسُ ينظرُونَ إِليهِ فأَفطرَ بعضُهُم وصَامَ بعضُهُم، فبلغَهُ أَنَّ ناسًا صامُوا، فَقَالَ أُولئكَ هُم العُصَاةُ"."
وفي البابِ عن كَعبِ بنِ عاصمٍ وابنِ عبَّاسٍ وأَبي هُريرةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَيسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ".
واختَلَفَ أَهلُ العلمِ في الصَّومِ في السَّفرِ، فرأَى بعضُ أَهلِ العلمِ من أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغَيرِهِم أَنَّ الفِطرَ في السَّفرِ أَفضَلُ، حتَّى رأَى بعضُهُم عَلَيهِ الإعادةَ إِذَا صامَ في السَّفرِ. واختارَ أَحْمَدُ وإِسحاقُ الفِطرَ في السَّفرِ.
وقَالَ بعضُ أَهلِ العلمِ من أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغَيرِهِم: إِنْ وَجَدَ قُوَّةٌ فَصَامَ فَحَسنٌ وهُوَ أَفضلُ، وإِنْ أَفطرَ فَحَسنٌ، وهُوَ قَولُ سُفيَانَ الثَّوريِّ ومالكِ بنِ أَنسٍ وعَبدِ الله بن المباركِ.
وقَالَ الشَّافِعيُّ: إِنَّمَا معنَى قَولِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَيسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ"وقولِهِ حينَ بلغَهُ أَنَّ ناسًا صامُوا فَقَالَ:"أُولئكَ العُصاةُ"فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يحتملْ قلبُهُ قَبُولَ رُخصةِ الله تعالى، فأَمَّا من رأَى الفطرَ مباحًا وصامَ وقَوِيَ عَلَى ذلكَ فَهُوَ أَعجبُ إِليَّ.
الشرح:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (باب: ما جاء في كراهية الصوم في السفر) : أي هذا باب ما جاء من الأحاديث الواردة في منع الصوم في السفر سواءً كان نفلًا أم فرضًا ويحتمل أن يكون المقصود بالكراهية التحريم وهذا قول طائفة من العلماء فإنهم يحرمون الصوم في السفر ويرونه معصية غير مجزئ عن الفرض وإليه ذهب جماعة من أهل الظاهر ويحكي عن عمر وابن عمر وجماعة من الصحابة والزهري والنخعي مستدلين بقول الله جل وعلا {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة 184،قالوا أن ظاهر الآية تفيد أن عليه العدة، ويحتمل أن يكون المقصود بالكراهية التنزيه وسواءً كان هذا أو ذاك فهو لا يمثل رأي الترمذي رحمه الله لأنه يترجم لما دلت عليه الأحاديث بدليل أنه ذكر بعد هذا (باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر) ولكن الصواب أن الأحاديث التي أوردها في الباب تفيد تحريم الصوم في السفر إذا كان يشق أو كانت القلوب لا تحتمل قبول الرخصة.
قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسًا صاموا فقال أولئك العصاة ثم قال وفي الباب عن كعب بن عاصم وبن عباس وأبي هريرة ثم قال وهذا حديث حسن صحيح، وهذا الخبر قد أورده الإمام مسلم في صحيحه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد قال حدثنا جعفر عن أبيه عن جابر وقوله حدثنا عبد العزيز بن محمد هذا هو الدراوردي قال عنه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ثقة في كتابه ضعيف في حفظه وفي مروياته عن عبيد الله بن عمر العمري كلام لأنه يقلب فيروي عن عبد الله بن عمر ويجعلها عن عبيد الله بن عمر ولم يتفرد بهذا الخبر وفي نفس الوقت لم يحتج به الشيخان في الأصول. قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح وذلك في السنة الثامنة من الهجرة قيل لعشر خلون من رمضان، أي الصيام الشرعي الذي هو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة من شخص مخصوص في زمن مخصوص، إمساك بنية أي بقصد التعبد لله جل وعلا عن أشياء مخصوصة عن الأكل والشرب والجماع (من شخص مخصوص) وهو المسلم، وتخرج المرأة إذا كانت حائضا (في زمن مخصوص