716 -حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجْرٍ أَخبرنَا عِيسَى بن يُونُسَ عن هشامِ بن حسَّانَ عن ابن سيرينَ عن أَبي هُريرةَ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَن ذَرَعَهُ القيءُ فلَيسَ عَلَيهِ قضاءٌ ومن استقاءَ عمدًا فلْيَقضِ".
وفي البابِ عن أَبي الدَّردَاءِ وثَوبانَ وفَضَالَةَ بن عُبَيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ أَبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفُهُ من حديثِ هشامٍ عن ابنِ سيرينَ عن أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ من حديثِ عِيسَى بن يُونُسَ. وقَالَ مُحَمَّدُ: لا أَراهُ محفوظًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وقد رُوِيَ هَذَا الحديثَ من غَيرِ وجهٍ عن أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يصحُّ إِسنادَهُ. ورُوِيَ عن أَبي الدَّردَاءِ وثَوبانَ وفَضَالَةَ بنِ عُبَيدٍ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فأَفطَرَ.
وإِنَّمَا معنَى هَذَا الحديثِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صائمًا متطوعًا فقاءَ فَضَعُفَ فأَفطر لذلكَ هكذا رُوِيَ في بعضِ الحديثِ مُفسَّرًا.
والعملُ عِندَ أَهلِ العلم عَلَى حديثِ أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّائمَ إِذَا ذَرَعَهُ القيءُ فلا قضاءَ عليهِ، وإِذَا استقاءَ عمدًا فليقضِ. وبِهِ يقولُ الشَّافِعيُّ وسفيانُ الثَّوريُّ وأَحْمَدُ وإِسحاقُ.
الشرح:
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا) باب أي هذا باب ما جاء في حكم من استقاء عمدًا.
حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء - أي غلبه وسبقه في الخروج- فليس عليه قضاء) وهذا قول الجمهور وحكاه طائفة إجماعًا، وقد حكي عن الحسن خلاف في هذا ولكنه بلا ريب أن من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ولكن لو ازدرده مرة أخرى كأن يكون خرج على الفم ثم ابتلعه و يستطيع أن يدفعه فإنه في هذه الحالة يفطر لأنه أولج ولم يخرج.
قوله (ومن استقاء عمدا فليقض) أي من تسبب في بخروج القيء قصدا منه بعلم دون جهل لأن الصواب في هذا الباب أن الجاهل يعذر.
قوله (فليقض) دون كفارة في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور.
قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد، حديث أبي الدرداء (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر) وهذا على خلاف في صحته فمنهم من يرويه (قاء فتوضأ) إلا أنه ليس صريحًا في كون القيء يفطر فيحتمل أنه (قاء فأفطر) هذا في النفل، ويحتمل أن هذا على وجه الاستحباب وليس على وجه الإيجاب ومنه قاء فتوضأ ليس القيء ناقضًا من نواقض الوضوء في أصح قولي العلماء، فيحتمل أنه فعله على وجه الاستحباب، وهذا كله حين يثبت الحديث فإن فيه اختلافًا، قوله وفضالة بن عبيد أخرجه بن ماجه ولا يصح.
قال أبو عيسى عن حديث الباب حديث أبي هريرة حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس لكن أشار أبو داود رحمه الله تعالى في سننه، قال رواه أيضًا حفص بن غياث عن هشام مثله. قوله وقال محمد أي بن إسماعيل الإمام البخاري رحمه الله تعالى لا أُراه محفوظًا -بضم الهمزة- أي
لا أظنه، ويحتمل لا أَراه بمعنى لا أعلمه محفوظًا أي صحيحًا وهذا الصواب، فإن هذا الخبر معلول وقد أعله جماعة من الحفاظ وقد حكى الإمام الدارمي رحمه الله تعالى في سننه عن عيسى بن يونس قال: زعم أهل البصرة أن هشامًا أَوهم فيه، فهذا يفيد أن الغلط من هشام في هذا الخبر، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ليس من ذا شيء) يعني بذلك أن الحديث غير صحيح، ومما يؤكد ضعف الخبر أن أبا هريرة كان يفتي بخلافه وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه (إذا قاء فلا) يفطر علقه البخاري في صحيحه، وهو يعل المرفوع وحينئذ اتفق أهل البصرة والإمام أحمد والبخاري وأبو عيسى وآخرون على ضعف حديث الباب، وحينئذ لا يصح في الباب شيء من الأدلة الدالة على الأمر، قد قال أبو عيسى قد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده ومتابعة حفص بن غياث لعيسى غير مقوي للخبر لأن الخبر معلول بأكثر من علة، معلول بوهم هشام على ما قاله أهل البصرة، ومعلول بتفرد عيسى ومتابعة حفص غير