مجدية ونافعة، ومعلول بأن فتوى أبي هريرة بخلاف ما روى، ولا يقال بأن العبرة بما روى لا بما رأى، لأنا نقول إن ما رواه لم يثبت أصلًا وأنه غير محفوظ، وهذا كثير ما يعلل به الأئمة الكبار إذا أفتى الصحابي بخلاف ما رواه، فإن هذا قد يفيد -ليس على الإطلاق- أن ما رواه يعتبر ضعيفًا ولم يصح، وعلل الإمام أحمد بأشياء كثيرة من هذا القبيل وأشار إلى هذا المعنى الحافظ بن رجب رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي.
وقوله وروي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، المحفوظ في هذا الخبر قاء فتوضأ، وحديث فضالة ضعيف، ولو ثبت هذا الخبر بأنه قاء فأفطر فإنه لا يفيد الوجوب قد يكون فعله في النفل، وقد يكون فعله على وجه الندب وليس على وجه الإيجاب، فإن الصيام من دين المسلمين وهو احد أركان الإسلام فإذا دخله بيقين فلا يفطر إلا بيقين، وهذه المفطرات لا تثبت إلا بأدلة صحيحة واضحة جلية تكون الدلالة قوية لأنه قد يكون الإسناد صحيحًا وتكون الدلالة ضعيفة وقد تكون الدلالة صريحة ولكن يكون الإسناد ضعيفًا ويعتمد في هذا الباب على كون الإسناد صحيحًا وعلى كون الدلالة قوية.
قال أبو عيسى وإنما معنى هذا الحديث (قاء فتوضأ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائمًا متطوعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك، هكذا روي في بعض الأحاديث مفسرًا، جاءت الرواية في سنن ابن ماجه ولا يصح، وفي هذا التفسير نظر أيضًا لأن الحكم إذا عقب بالفاء دل على أنه العلة كقولهم (سها فسجد) إذن ينظر من وجه آخر وهو أن الخبر يحفظ بلفظ (قاء فتوضأ) ولو صح أنه قاء فأفطر فإنه ليس فيه دلالة قوية على الإيجاب والأصل عدم الوجوب حتى يثبت دليل بالوجوب، ولهذا كان أبو هريرة وبن عباس وعكرمة وطائفة من الأئمة يفتون بأن القيء غير مفطر وأن الفطر مما دخل لا مما خرج.
قال أبو عيسى رحمه الله تعالى والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا فليقض وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وهذا قول الجمهور، وقد حكى بن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء وهذا فيه نظر، وقد ذهب أبو هريرة وبن عباس ومالك في رواية إلى أن القيء لا يفطر لأنه لم يثبت حديث في الباب يعتمد عليه فبقي الأمر على الأصل وأن الفطر مما دخل لا مما خرج وأيضًا الذي يدخل مما يدخل المعدة ليس كل شيء يدخل الجوف يعتبر مفطرا وليس كل شيء يحس بطعمه الصائم يعتبر مفطرًا. نقف على هذا وعلى قول المؤلف (باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا) والله أعلم.
الأسئلة:
س: ...
ج: نعم، (أفطر الحاجم والمحجوم) أي آل أمرهما إلى الفطر أي أفطر الحاجم والمحجوم أي تسبب في الفطر هذا على قول طائفة
وطائفة من العلماء يقولون أفطر المحجوم دون الحاجم لأنهم يستشكلون أمر الحاجم، ما وجه كونه مفطرا ً؟ منهم من أخذ بظاهر الخبر ومنهم من امتنع عن الأخذ بظاهرة.
س/ هذا سائل من الإسكندرية يقول تحية حب وتقدير من الدعوة السلفية للإسكندرية وإلى جنابكم السؤال يقول هل الاستمناء يفسد الصوم قياسا على الجماع أم أنه قياس فاسد؟
ج/ ذهب الجمهور منهم الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى إلى أن الاستمناء المتعمد يفسد الصوم قياسا على الجماع بالفطر دون الكفارة ولقوله صلى الله عليه وسلم (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) يفسرون الشهوة بالمني، وذهب آخرون من الأئمة منهم الإمام بن حزم وجماعة إلى أنه غير مفطر لأنه لم يثبت دليل على هذا وقياس هذا على الجماع في الحقيقة أنه يعتبر قياس ضعيف لأنه وإن وجد في بعض ذلك علة جامعة إلا أن الفارق أقوى من العلة لأن بعض الأخوة قد ينظر إلى بعض العلل الجامعة وينسى الفارق فإذا كان الفارق أقوى من العلة الجامعة فلا يصح حينئذ القياس، وأما حديث (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) فالصواب أن المقصود بالشهوة الجماع يفسر هذا بالأحاديث الأخرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم، ولذلك حين سئلت عائشة رضي الله عنها ما يحل للصائم من زوجته، قالت اتق الفرج. أي افعل كل شيء إلا الفرج وهذا الإسناد صحيح إلى عائشة رضي الله عنها.
س/ السؤال وإن لم يكن متعلقا بباب الصيام يقول السائل هل يجوز إخراج زكاة المال لغير بلد صاحب الزكاة؟