بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ
677 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ بنِ كُرَيبٍ أَخبرنَا أَبُو بكرٍ ابنِ عيَّاشٍ عن الأَعَمشِ عن أَبي صالحٍ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:
-قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيلَةٍ من شَهرِ رَمضَانَ صُفَّدتِ الشَّياطينِ ومَردَةُ الجنِّ وغُلِّقتْ أَبوابُ النِيرانِ فلَمْ يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِّحتْ أَبوابُ الجنَّةِ فلَمْ يُغلَقْ منها بابٌ ويُنَادِي مُنَادٍ يا بَاغِيَ الخيرِ أَقبِلْ ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقصِرْ. ولله عُتَقَاءٌ من النَّارِ وذَلكَ كُلَّ لَيلَةِ".
وفي البابِ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وابنِ مسعُودٍ وسَلْمَانَ.
678 -حَدَّثَنَا هَنَّادٌ أَخبرنَا عَبدَةُ والمحاربيُّ عن مُحَمَّدِ بنِ عَمرٍو عن أَبي سَلَمَةَ عن أَبي هُريرةَ قَالَ:
-قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من صَامَ رَمضَانَ وقَامَهُ إِيمانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ، ومن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذنبِهِ".
هَذَا حديثٌ صحيحٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وحديثُ أَبي هُريرةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بكرٍ بنِ عيَّاشٍ حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُهُ من رِوَايةِ أَبي بكرٍ بنِ عيَّاشٍ عن الأَعمَشِ عن أَبي صالحٍ عن أَبي هُريرةَ إِلاَّ من حديثِ أَبي بكرٍ. وسأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسماعيلَ عن هَذَا الحديثِ فَقَالَ: أَخبرنَا الحَسَنُ ابنُ الرَّبِيعِ أَخبرنَا أَبُو الأَحْوَصِ عن الأَعمَشِ عن مُجَاهدٍ قَولَهُ قَالَ:"إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيلَةِ من شَهرِ رَمضَانَ"فَذَكَرَ الحديثَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وهَذَا أَصَحُّ عِندِي من حديثِ أَبي بكرِ ابنِ عيَّاشٍ.
الشرح:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد [1] :
فمواصلة في شرح جامع أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى نتواصل معكم في شرح كتاب الصيام، ونحن لم نبلغ هذا الباب ولكنه لقرب شهر رمضان نقفز كتاب الصلاة وكتاب الزكاة ونشرع في شرح كتاب الصيام للحاجة إليه، وقد لا أشرح كالطريقة الأولى كطريقة الأسانيد رواية ودراية، أحاول أن أركز في شرح هذا الباب على الدراية أكثر من الراوية وأحرص على المتن وعلى ذكر مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى، ولعله إن شاء الله إذا تيسرت الأمور وتهيأت الأسباب حين نصل كتاب الصيام في شرح جامع أبي عيسى الترمذي نعيده مرة أخرى على نسق الشروح السابقة من التعمق في الحديث عن الرواة والرجال وما يتعلق بذلك.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى:
أبواب الصوم: أبواب جمع باب، والباب هو المدخل إلى الشيء، وأبواب خبر لمبتدأ محذوف، وأبواب مضاف، ويجوز إعراب أبواب مبتدأ والخبر محذوف تقديره أبواب الصوم هذا مكانه، والمبتدأ والخبر خبر عن المبتدأ الأول، ويجوز إعرابه مفعولًا به لفعل محذوف يقدر اقرأ أبواب الصوم.
الصوم في اللغة هو: الإمساك، قال تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) [مريم/26] ، أي إمساكًا عن الكلام.
وفي الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة من شخص مخصوص في زمن مخصوص.
وقولنا (إمساك بنية) : لا يختلف الفقهاء أنه يجب الإمساك في صيام الفرض قبل طلوع الفجر الثاني، واختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في النفل، فقالت طائفة حكمه حكم الفرض، وقال الأكثرون بأنه يجوز قبل انتصاف النهار، ونتحدث عن هذه المسألة إن شاء الله بتوسع في بابها حين نصل إلى حكم النية في النفل.
(1) - ألقي هذا الدرس في الأول من شعبان لعام 1424هـ.