فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 151

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن رافع أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.

تقدم مرارًا أن التحسين عند أبي عيسى إذا لم يقرن بمعنى أخر ولا بلفظ آخر فإنه ما جاء من غير وجه، وإذا قرن بالغرابة أو الصحة فإن هذا التعريف لا يصدق عليه، وإن كان في واقع الحال قد يكون هكذا لكنه خرج عن التعريف الذي أراده أبو عيسى رحمه الله تعالى.

وهذا الخبر معلول وفيه نكارة قال الإمام أبو حاتم وأبو زرعه: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق، وقد روى هذا الخبر ابن عدي في الكامل عن الحسن بن سفيان قال حدثنا عمار بن هارون قال حدثنا جعفر بن سليمان وذكره بنحوه مختصرًا. وعمار ضعيف الحديث ورواه العقيلي في (الضعفاء) والضياء المقدسي في (المختارة) عن طريق عبد الواحد بن ثابت عن ثابت عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار) ، وعبد الواحد قال عنه البخاري رحمه الله تعالى"منكر الحديث"، ولا يصح في الباب شيء غير حديث حفصة عن الرباب عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عبد الرزاق غلط وقد أنكره الحفاظ وقول أبي عيسى (غريب) أي من حديث عبد الرزاق، وهذا هو ما قاله أبو حاتم وأبو زرعه ولا ندري من أين جاء؟ أي جاء هذا الخبر الإمام عبد الرزاق، فإن هذا ليس من حديثه، ولذلك هذا الخبر معلول ولا يصح، فله أن يفطر على الرطب وله أن يفطر على التمر وقوله في الحديث على ضعفه يفطر قبل أن يصلي على رطبات، وهذا الأصل لأن المبادرة بالإفطار من السنن المشروعة ومن أسباب بقاء الخيرية في هذه الأمة، فمن علامات بقاء الخير في هذه الأمة أن الناس يعجلون الفطر، وليس معنى تعجيل الفطر أنهم يفطرون قبل نداء المنادي الذي هو علامة على الإذن بالإفطار، هذا غلط ولذلك قال الأئمة الأربعة رحمهم الله إذا أكل ظنًا منه أن الشمس قد غربت -وعلامة الغروب الآن الناس يتطلعون إلى نداء المنادي- وتبين أن الشمس لم تغرب وأن المؤذن لم يؤذن أو على قول الأئمة الأربعة إذا سمع نداء الرياض وهذا يوجد وبينه وبين الرياض حدود عشر دقائق ثم أفطر ظنًا منه أن النداء نداء بلده فإن الأئمة الأربعة يوجبون عليه القضاء هذا بلا ريب إذا كان غير متعمد، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أنه لا يقضي إذا ظن أن الشمس قد غربت فأفطر أو ظن أن النداء قد نادى فأفطر أو أذن المؤذن على وجه الغلط فتبين أنه مخطئ ثم لما علم بخطئه أمسك حتى نادى المنادي على الوجه الصحيح فإنه لا يقضي في رأي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ولعله الأقرب إلى الصواب لقوله جل وعلا {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} البقرة286، وهذه المسألة نأتي عليها إن شاء الله في بابها.

693 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ أَخبرنَا إِبراهيمُ بنُ المُنذِرِ أَخبرنَا إِسحاقُ بنُ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ قَالَ: حدَّثني عَبدُ الله بنُ جَعفَرٍ عن عُثمانَ بنِ مُحَمَّدِ عن المَقبُرِيِّ عن أَبي هُريرةَ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

-"الصَّومُ يومَ تصُومُونَ، والفِطرُ يومَ تُفطِرُون، والأَضحَى يومَ تُضَحُّونَ".

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ حسنٌ وفَسَّرَ بعضُ أَهلِ العلمِ هَذَا الحديثُ فَقَالَ: إِنَّمَا معنَى هَذَا، الصَّومُ والفِطرُ مَعَ الجَماعَةِ وعِظَمِ النَّاسِ.

الشرح:

قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى (باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون) .

ترجم الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى للفطر، والحديث جاء أيضًا في أولة الصوم، والترجمة بالصوم هو الأنسب للباب لأن هذا حديث عن خروج رمضان، والآن نحن نتحدث عن واقع بداية الشهر لو أن أبا عيسى قال باب ما جاء أن الصوم يوم تصومون لكان هذا أنسب لأن الحديث عن دخول رمضان وعن بداية رمضان، وترجمة أبي عيسى تعني أن الفطر يوم تفطرون أي حين يخرج رمضان ويدخل شوال، وقد يكون الإمام أبو عيسى قصد (أن الفطر يوم تفطرون) وهذه إشارة وفهم دقيق أن (الفطر يوم تفطرون) يقصد أنه لا فطر إلا حين يفطر الناس بخلاف دخول الشهر فإنه يكتفى به بشاهد واحد بخلاف خروج رمضان لا بد من جمع، فلذلك أشار إلى الفطر ولم يشر إلى الصوم الذي دل عليه الخبر لوجود أدلة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت