فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 151

إذا أكل يوتر وإذا شرب يوتر ويعمم هذا الخبر فنقول الأمر الذي انعقد سببه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ووجد مقتضى النقل فلم ينقل كواقع هذا الحال فإننا لا نقول بالوتر والأمر الذي لم ينعقد سببه ولم يوجد مقتضان ممكن أن يقال أن الله وتر يحب الوتر. فوجد كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أكله وفي شربه وكيف كان يفطر ولم ينقل واحد بأنه كان يوتر فبالتالي فإننا لا نستحب الايتار هنا لانعقاد السبب ولم ينقل أنه كان يوتر فالأصل عدمه. فما وجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتر فيه فهذا لا شك أنه يقال فيه، وما لم يوجد فإذا لم ينعقد سببه ولم يوجد مقتضاه هذا ممكن أن يقال فيه وينظر في حسب المقتضى.

س: ....

ج: المبادرة بالأذان أفضل لأن الظاهر من صنيع بلال بأنه كان يؤذن قبل أن يفطر هذا لعله الظاهر من صنيع أئمة السلف لأنه يعلم الآخرين بالفطر أما إذا دخل الوقت يجلس ثم يفطر ثم يؤذن فأرى أن هذا شيء فيه نظر.

س: ....

ج: الدعاء قبل الإفطار الأحاديث الواردة فيه فيها نظر منهم من صححها كابن حبان وجماعة ومنهم من حسنها بمجموع طرقها وشواهدها وبلا ريب أن الحديث جاء من طرق متعددة، ولكن في الحقيقة لا يصح في هذا الباب شيء فالدعاء إذا دعا باعتبار أنه صائم وباعتبار أن للصائم دعوة مستجابة ويرى أن هذا خبر حسن، هذا لا إشكال فيه ومن يعتقد أن الأخبار ضعيفة فإذا دعا دعاءً عامًا باعتبار حاجته إلى الدعاء هذا لا إشكال فيه. إما إن كان يعتقد أن الأخبار ضعيفة فهو يدعو لذات الشيء فهذا فيه نظر .... قلت لك أن جماعة من العلماء يحسنون الخبر بشواهده وطائفة كابن حبان يصحح الخبر لذاته والمحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) .

س:

ج: قلت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج للمصلى يوم العيد يوتر هذا ورد فيه النص هذا لا إشكال فيه، قلت لك القياس لو لم يرد واقع الحال يعني لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الفعل وكان الأمر يستدعي إلى النقل أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر فبالتالي لا نقول باستحباب الإيتار في الفطر في رمضان لأن هذا وجد سببه وقام المقتضى للنقل لو فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل إذن يبقى على الأصل أنه لا يوتر وأنه لا دليل على الإيتار لأن حين نقول بهذا نقول إذن في الطعام وفي الشراب وما يتعلق بذلك وأما الفعل الذي لم يوجب المقتضى للنقل أو أنه ما نقل واقع الحال عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم ينقل هذا قد يقال باستحباب الإيتار.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

694 -حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمَدَانيُّ أَخبرنَا عَبدَةُ عن هشامِ بنِ عُروَةَ عن أَبِيهِ عن عاصمِ بنِ عُمَرَ عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ قَالَ:

-قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَقبلَ اللَّيلُ وأَدبَرَ النَّهارِ وغَابَتْ الشَّمسُ فقد أَفطَرتَ".

وفي البابِ عن ابنِ أَبي أَوْفَى وأَبي سعيدٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في كتاب الصيام (ما جاء إذا اقبل الليل وأدبر النهار فقد افطر الصائم)

(باب) أي هذا باب (ما جاء) أي في الباب من الأحاديث الصحيحة وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديثا وأشار إلى حديثين (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمن. وهي بمعنى الشرط.

(إذا أقبل الليل) إي ظلامه من جهة المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت