فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 151

الأهلة وعلى كل الأصل في ذلك الرؤية ولكن إذا اتفق الفلكيون على أن هذا المخبر قد غلط باعتبار أن الهلال لم يولد يعتد بقولهم في هذه القضية دون غيرها ولكن كثيرًا ما يختلف أيضًا الفلكيون، لأنه في العام الماضي منهم من أخبر أن الهلال لا يمكن أن يولد الليلة القادمة ثم بعد ذلك ناقضه آخر بأنه يمكن أن يولد وأُعلِن بأنه من شوال فقد يختلفون وإذا اختلفوا فالأصل في ذلك الرؤية مطلقًا، إذن نعتمد في ذلك الأصل النص، ولكن إذا أخبر هؤلاء الذين يمكن أن ينضبط كلامهم واتفقوا على شيء معين بأن المخبر غلطان في هذه الحالة نعتبرهم، فلذلك نقول: أن الرؤية لا يلزم أن تكون بصرية فإذا رؤي الهلال عبر المكبرات أو عبر المقربات فلا حرج من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوموا لرؤيته) وأنا قد رأيته فليس بلازم أن أراه بالعين المجردة، ولم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته بالعين المجردة، قال: (صوموا لرؤيته) وأنا قد رأيته سواء بمكبرات أو بغيرها.

تعميم النص يشمل كل ما يقرب للعين المجردة ومنهم من منع المكبرات والمراصد ولو كانت على وجه التقريب وهؤلاء يلزمون بأن تكون العين المجردة حقيقة ما هناك نص يلزم بوجود العين المجردة فإن لفظ الحديث: (صوموا لرؤيته) ، سواء كانت بالعين المجردة أو بالمكبرات لأن المقصود من ذلك الوصول إلى رؤية الهلال.

قوله (في الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا) :

وهذا الخبر أيضا رواه أبو داود وجماعة عن طريق ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا الشهر إلى آخره"، ولعل الصواب في هذا الخبر هو ما رواه ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإيهام الصحابي غير مؤثر لأن الصحابة كلهم عدول."

قال أبو عيسى حديث أبو هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان وإن كان الرجل يصوم صومًا فوافق صيامه ذلك أي اليوم فلا بأس به عندهم، أو كان قد نذر أو أراد أن يقضي فرضه هذا كله لا حرج فيه.

حدثنا هناد أخبرنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله عليه وسلم: لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه.

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وهذا الخبر متفق على صحته من رواية يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه) أي فلا حرج، والأمر هنا فليصمه ليس للإيجاب ليس .. هو للإيجاب، وذلك للقرينة المفيدة إلى أنه كان خبرًا عن واقع الأمر، وأنه لا حرج أن يصوم وأنه لا يمتنع، كما لو سألك رجل قال: أأدخل؟ تقول: أدخل، وأنت لا تأمره بذلك وإنما وقع عن سؤال ووقع عن جواب لسؤال وهنا وقع عن إخبار لمن يظن الامتناع فجاء منع ثم جاء إذن فهذا الأمر لا يفيد الإيجاب ومن ذلك الأمر بعد الحضر لا يفيد الإيجاب {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} المائدة2،والصواب أنه يرجع إلى ما كان عليه من قبل لا نقول يرجع إلى الإباحة ولا نقول بأنه واجب نقول يرجع إلى ما كان عليه من قبل والحديث هذا يفيد ما أفاده الحديث المتقدم، وأنه لا يجوز تقدم شهر رمضان بيوم ولا يومين إذا كان لمعنى رمضان.

681 -حَدَّثَنَا أَبُو سعيدٍ عَبدُ الله بنُ سعيدٍ الأَشَجُّ أَخبرنَا أَبُو خَالدٍ الأَحمرُ عن عَمرِو بنِ قَيسٍ عن أَبي إِسحاقَ عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ قَالَ:

-"كُنَّا عِندَ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ فأَتَى بشاةٍ مَصلِيَّةٍ فَقَالَ: كُلُوا فَتَنَحَّى بعضُ القومِ فَقَالَ: إِنِّي صَائمٌ، فَقَالَ عمَّارٌ: من صَامَ اليومَ الَّذِي شُكَّ فِيهِ فقد عصَى أَبا القاسمِ".

وفي البابِ عن أَبي هُريرةَ وأَنسٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَكثرِ أَهلِ العلمِ من أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن بَعدَهُم من التَّابِعينَ. وبِهِ يقولُ سُفيَانُ الثَّوريِّ ومالكُ بنُ أَنسٍ وعَبدُ الله بنُ المباركِ والشَّافِعيُّ وأَحْمَدُ وإِسحاقَ: كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ اليومَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، ورَأَى أَكثرُهُم إِنْ صَامَهُ وكَانَ من شَهرِ رَمضَانَ أَنْ يَقضِي يومًا مَكَانَهُ.

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت